حين تُصبح الابتهالات ذاكرة وطن… لماذا لا يُمسّ ما استقرّ في الوجدان؟أشرف المذيوب

حين تُصبح الابتهالات ذاكرة وطن… لماذا لا يُمسّ ما استقرّ في الوجدان؟أشرف المذيوب

23 فيفري 2026، 20:45

رمضان في تونس ليس مجرد شهر.
هو صوت… قبل أن يكون وقتًا.
هو إحساس… قبل أن يكون تقويمًا.
وعلى امتداد سنوات ارتبطت أسماء الله الحسنى في وجدان التونسيين بصوت لطفي بوشناق.
لم تكن مجرد قراءة أو أداء موسيقي بل حالة روحانية كاملة. مقام، خشوع، رهبة، سكينة… شيء يدخل القلب بلا استئذان.
ذلك العمل لم يعد “فقرة تلفزية”.
صار جزءًا من الطقوس الرمضانية.
كيما الأذان، كيما لمّة العائلة، كيما انتظار مدفع الإفطار.
لهذا كان موقف سوسن معالج مفهومًا حين قالت إنّ هذا العمل ولى “monument” في الذاكرة الشعبية.
لأن بعض الأعمال مع الزمن تتحول إلى معالم وجدانية.
لا تُقاس فقط بالجودة الفنية بل بعمق ارتباطها بالناس.
قد يكون من حق أي فنان أن يجتهد ويقدّم رؤية جديدة، وهذا طبيعي.
لكن السؤال ليس في حق التجديد… بل في توقيته وطريقته.
هل من الحكمة أن تغيّر التلفزة الوطنية عملًا استقرّ في وجدان المشاهدين كل رمضان؟
هل كل ما يمكن تغييره يجب أن يُغيَّر؟
أنا كمتفرج سمعت النسخة الجديدة بصوت حسّان الدوس.
محاولة محترمة، نعم.
لكن الإحساس لم يكن ذاته.
الروح التي تعوّدنا بها لم تكن هناك.
وهنا بيت القصيد:
في الإنشاد الديني التقنية لا تكفي.
الصوت وحده لا يكفي.
المقام وحده لا يكفي.
الذي يصنع الفرق هو “الهيبة” التي تصل إلى القلب.
رمضان ليس مساحة تجارب فنية.
هو مساحة طمأنينة واستقرار روحي.
والتلفزة الوطنية ليست قناة خاصة بل ذاكرة جماعية.
يمكن فتح الباب لاجتهادات جديدة.
لكن دون أن نقتلع ما صار جزءًا من هوية الشهر.
لأن بعض الأعمال…
حين تلامس الوجدان فعلًا،
لا تُستبدل.

مواضيع ذات صلة