حين دخلت الصين وروسيا على الخط تغيرت مواقف الأوروبيين والأمريكان مع تونس… فتحي الجموسي
حين دخلت الصين وروسيا على الخط تغيرت مواقف الأوروبيين والأمريكان مع تونس وتوقف ابتزازهم لنا فلم يعودوا يملون شروطهم علينا دون نقاش وحتى الامضاء مع صندوق النقد الدولي أصبح قابلا للتفاوض بعد ان أيقنوا أن العديد من الدول الأخرى مستعدة ان تحل محل هذا الصندوق لمنح تونس القروض التي تلزمها بشروط أرفق.
السياسة التونسية نفسها قد تغيرت ولم يعد ممثل الاتحاد الأوروبي شخصا مبجلا على البقية ويمكن للرئيس ان يرفض استقباله والسفير الأمريكي نفسه والذي طالما توعدوا قيس سعيد به أصبح يرمي الورود لتونس ومن يمثل تونس ولا يتوانى عن اعلان ان بلده مستمرة في مد يد المساعدة لتونس. دخول الصين وروسيا على الخط شجع البلدان الشقيقة والصديقة على تحدي موقف الغرب المعادي لقيس سعيد فالرئيس الجزائري اعلنها صراحة انه لن يترك تونس تسقط حب من حب وكره من كره وطبعا معروف من يقصد بمن كره.
فرنسا نفسها فهمت الدرس جيدا وغيرت وموقفها من تونس وعدلت عن معاداتها لقيس سعيد وعرفت ان تونس لن تنهار اقتصاديا وان قيس سعيد بامكانه ان ينتهج السياسة التي انتهجتها تركيا مع اوروبا في ملف الهجرة السرية وبامكانه ابتزازها ماليا او اغراقها في مشاكل اجتماعية عبر استغلال هذا الملف. التصريحات الحادة لرئيس الجمهورية حول موضوع الأفارقة في تونس اتضح الآن انها لم تكن متهورة بل ان حدتها كانت ضرورية لقلب موازين القوى وتحدي الاوروبيين والاعلان كون تونس لن تكون وعاء يلقون فيه مشاكلهم.
اما ايطاليا فسياستها اكثر وضوحا من البقية وتطلب من جميع الدول بمن فيهم فرنسا والامارات العربية المتحدة مساعدة تونس، ورئيسة حكومتها اعلنت صراحة لنظيرها الفرنسي انه ان لم نساعد تونس فالصين ستتكفل بذلك. لم تكتفِ ايطاليا بهذا بل واعلنت ايضا وهي احدى الدول التي شاركت في صناعة الربيع العربي انه لا مجال لعودة التطرف الديني والاسلام السياسي لحكم تونس. حتى وكالة التصنيف الدولية موديز صححت ارقامها المسيسة وازالت جزءا من السواد الذي يهدف الى زعزعة النظام الحاكم لتونس. في ظرف وجيز كل شيء في تونس تغير وخصوصا ديبلوماسيتها التي اصبحت اكثر نضجا وكل المواقف الدولية المتعلقة بتونس قد تغيرت فحاكم تونس لم يعد غير مرغوب فيه والمعارضون لقيس لم يعد مرغوبا فيهم ولهذا فقد سكتت جل الدول الغربية وقنواتها الاعلامية عن تسميتهم بمعتقلين او مساجين سياسيين فهم ليسوا الآن محل اهتمامها ودخلوا طي النسيان بل تعتبر مشوارهم السياسي قد انقضى وولى ولن يعودوا للحكم ابدا. خلافا لما يعتقده العديد منا فهناك العديد من المؤشرات التي تنبئ بقرب تحسن ظروفنا الاقتصادية رغم كل القتامة الظاهرة.





