خبراء الرياضة والأمن والكورونا يفقهون القانون الدستوري أيضا… أسامة بن رقيقة
قبل الثورة كانت كل المنابر الإعلامية تعج بالخبراء في المجال الرياضي، وبقدرة قادر ومع إندلاع الثورة أصبحنا نعيش مع كائنات أخري ومصطلع أخر “”خبير أمني”” “”خبير إقتصادي”” “”مكلف بالجماعات الإسلامية”” وغيرها من الأوصاف. ثم برز فجأة خبراء الكورونا واللقاحات . أما اليوم وبعد الحراك الشعبي الاخير أصبح هؤلاء أنفسهم خبراء في القانون الدستوري وفي تحديد صلاحيات الرئيس و تفسير الفصل ثمانون من الدستور. هؤلاء الجهابذة المتواجدون في المنابر الإعلامية يدعون الحكمة والحال أنهم يمارسون التدجيل والكذب ووجودهم لم يكن سوى القيام بمهمة قذرة لفائدة أطراف معينة. يمتهنون مهنة بيع الكلام، في الظاهر يقولون الحقيقة، وفي الخفاء يمارسون تدجيلهم. والغريب أن بعض هؤلاء العباقرة، شاهدناه يدلو بدوله في الإنتخابات، ويحشر أنفه في فيروس كورونا ويعطى معلومات لا تعرفها الصين نفسها ،وحتى مختبرات ووهان المصدر الرئيسي لانتشار الفيروس مازالوا يجهلون المعلومات التي تحدث عنها السيد الخبير ،وبالأمس القريب يناقش تداعيات العملية الإرهابية ، واليوم يحدد صلاحيات الرئيس وينشر معلومات لا يعلمها الرئيس نفسه ، فأي علم يتمتع به هذا الجهبذ. طيلة عشرة سنوات والبلاد تعانى من هؤلاء المتملقين الذين استحوذوا على الفضاء الإعلامي بفضل علاقة البعض منهم المشبوهة مع رجال السياسة ، فمنهم من يقوم بتصفية حساباته ، وفيهم من يقلب الحقائق بهدف توجيه الرأي العام نحو طرف سياسي معين. ومن تجده صباحا داخل السفارات الأجنبية ويأكل مساء من موائد السياسيين . وبفعل هؤلاء الخبراء المزيفون أصبحنا نعيش حالة إبتذال فكري وسقوط أخلاقي ونفاق سياسي لامثيل له .وقد تناول عديد المثقفين هاته الظاهرة التى أفسدت الحياة السياسية. ففي فرنسا صدر كتاب “”المثقفون اامزيفون”” لباسكال بونيفاس، ويتحدث على كيفية توجيه الرأي العام بالمغالطات من قبل الخبراء أو “المثقفون المزيفون”” كما وصفهم بونيفاس. وهو كتاب جدير بالقراءة لنكون على دراية بحقيقة هؤلاء الخبراء “”المزيفون””.





