دستور يكتنفه بعض الغموض ولكن…فتحي الجموسي
صحيح ان دستور قيس سعيد يكتنفه بعض الغموض حول الهوية وحول رقابة رئيس الجمهورية لكن كل هذا يستحيل أن يكون سببا مقنعا لتجميع كل المتناقضات والاعداء السابقين حول موقف واحد رافض لهذا الاستفتاء ومتناسين كل عداواتهم القديمة التي وصلت حد الثلب و العنف داخل قبة البرلمان وخارجه.ما الذي يمكن أن يجمع في موقف واحد حزب النهضة بحزب عبير وبنجيب الشابي وبحمة الهمامي و بالفاضل عبد الكافي وببقية الاحزاب من أقصى يمينها الى اقصى يسارها؟الأكيد أن فزاعة الهوية أو مقاصد الاسلام أو الاداب العامة لا يمكن بحال أن تكون قد أقلقت النهضة أو الفاضل عبد الكافي أو حتى نجيب الشابي.والأكيد أيضا أن الصلاحيات المطلقة للرئيس لا يمكن ان تقلق عبير موسي فهته الصلاحيات قررتها بنفسها لرئيس الجمهورية في دستورها الذي عرضته يوم 20 مارس 2018.السبب الوحيد الذي وحد كل هؤلاء ضد دستور قيس سعيد هو النظام السياسي الذي تخلى عن البرلماني وانتقل الى الرئاسي.النظام البرلماني المعتمد في تونس وعكس ما يتخيله البعض ابعد ما يكون عن الديمقراطية لان من أصول الديمقراطية الحقيقية هو تحمل المسؤولية لكل من يمسك بالسلطة واعادة انتخابه ان نجح وعقابه واستبعاده من الحكم إن فشل.هذا النظام أساسه المحاصة ولو بين المتناقضات وتحويل الدولة بكل صلاحياتها ونفوذها إلى كعكة تتقاسمها الاحزاب فيما بينها بنسب مختلفة داخل البرلمان وفي تشكيلة الحكومة والولاة والمعتمدين ورؤساء المؤسسات العمومية والهيئات غير المستقلة الخ…وحول هته الكعكة تتربع الاحزاب الحاكمة وايضا المنظمات و الجمعيات وحتى بعض الحقوقيين ورجال القانون والكل يؤخذ نصيبه منها في حدود ما يتيسر له من قوة وسيطرة على الأضعف منه فالبعض استحوذ على نصفها والأخر ربعها والباقي رضي ببعض الفتات.وحول هته الكعكة ايضا وفي الصف وراء الجالسين حولها يقف المعارض للحاكمين ينتظر دوره للجلوس مكان من سيسقط ميتا أو مغمى عليه من الجالسين نتيجة تسمم أو مغص لحقه من شدة نهمه و جشعه أو نتيجة ضعفه وطرده من الطاولة.المهم الكل حاكما أو معارضا يحمل شوكة وسكينا لنيل نصيبه من الكعكة.والكعكة هي بالطبع تونس والتونسيين والوطن.أما النظام الرئاسي والذي لا يتحمل المحاصة فليس به كعكة للاحزاب والمنظمات والشخصيات حتى يتقاسموها وسيعيد ما للدولة للدولة وما للشعب للشعب فهو سيخطف منهم هته الكعكة التي ستتحول مجددا الى دولة.والنظام الرئاسي هو اقرب للديمقراطية من البرلماني لان رئيس الجمهورية سيكون مسؤولا مباشرا عن نجاحه او عن فشله في الحكم حتى وان كانت صلاحياته مطلقة وحتى ان لم ينص الدستور على امكانية عزله لان الشارع سيتكفل بهته المهمة ان اقتضى الامر ذلك فالشعب من هنا فصاعدا سيعرف من هو المسؤول عن نعمته او عن بؤسه.خلاصة القول ان دستور 2014 أفضل للاحزاب من دستور 2022 لكنه جوع الشعب وخرب الوطن.





