دور الإعلام في محاربة الفساد….أسامة بن رقيقة
الفساد آفة عالمية موجودة في كل دول العالم، ولكن بنسب متفاوتة. ووسائل مقاومته تتباين وتختلف من بلد لآخر.
وفي تونس الفساد وصل إلى ذروته حتى أنه أصبح منظومة متكاملة أنهكت الإقتصاد الوطني، فأينما وليت وجهك يعترضك الفساد، في البنية التحية والصفقات المشبوهة، وسائل النقل المهترأة، سيارات التهريب، البضائع الصينية المقلدة، الرشوة والإبتزاز… وغيرها من مظاهر الفساد، التي جعلت من منظمات وهيئات عالمية تصنف تونس كجنة ضريبية.
الفساد المستشري ، كان محركا أساسيا لخروج الشباب التونسي في الإنتخابات الرئاسية الماضية (2019) لصناديق الإقتراع والتصويت بكثافة للسيد قيس سعيد، تفويض شعبي كبير لم يحدث في أعتى الديمقراطيات، نسبة تقارب الثمانون بالمائة، وهي نسبة عالية جدا، جعلت سعيد يعمل بدون خوف، فالرجل له تفويض شعبي كبير.
رئيس الجمهورية بعد هذا التفويض إنتظر أربع سنوات كي لا يظلم أحد وقال أكثر من مرة “سيأتي الوقت المناسب…” وقد أتت اللحظة الفارقة في فتح ملف صيد الحيتان الكبيرة بعد أن كان الصيد لا يتعدى سابقا بعض الأسماك الصغيرة و على آساس الإنتقائية.
محاربة الفساد مطلب شعبي ، ولكن وجب على رئيس الجمهورية أن يدرك أن ذلك لا يكفي، ولابد من إكمال المثلث بضلعه الثالث، هذا الضلع هو تمكين الصحافة من لعب دورها على أكمل وجه، والقيام بعملية تصحيح لدور الإعلام الحقيقي في نشر الحقيقة. فما تم تخريبه في العشرية الماضية يحتاج إلى فهم حقيقي لمعنى حرية الرأي والتعبير لوسائل الإعلام وضمان وصول هذه الحرية إلى غايتها من قبل الأجهزة الحكومية وتشجيع المؤسسات الإعلامية على كشف الأخطاء بمهنية ودقة وصدقية، وإعطاؤها الصلاحيات والحرية لتكون عين المجتمع على المجتمع.
فالإعلام له دور فعال في محاربة الفساد ، لو يجد الأرضية الملائمة وتذليل الصعوبات التى تعترض الصحفي عندما يبحث عن المعلومة من مؤسسات الدولة المختلفة وأن تفرض عليها الإفصاح عن المعلومة للمواطن والرأي العام.
الفرصة مواتية لتكاتف الجهود من أجل محاربة الفساد دون المساس بحرية الرأي والتعبير ، وتمكين وسائل الإعلام من المعلومة الصحيحة من قبل هياكل الدولة.





