ربّ ضارّة نافعة : بعد خسارة الجزائر : حفيظ الدراجي يعود رصينا كما كان قبل 20 سنة

ربّ ضارّة نافعة : بعد خسارة الجزائر : حفيظ الدراجي يعود رصينا كما كان قبل 20 سنة

5 فيفري 2023، 18:00

تأثّرنا للخسارة القاسية للجزائر في بلادها أمام السنغال في نهائي كأس إفريقيا للمحليين بركلات الترجيح 4-5 بعد التعادل 0-0 بين المنتخبين في الوقتين الأصلي والإضافي… ولكن لهذه الخسارة نقطة إيجابية كبرى تكاد تكون إحدى عجائب العالم… إنها تحوّل المعلّق حفيظ الدّرّاجي من النقيض إلى النقيض.. حفيظ الدراجي وهو يعلق على حفل توزيع الكأس للفريق المنافس عاد رصينا كما كان… عاد حفيظ الذي أحببناه وعشقناه في التلفزيون الجزائري أواخر التسعينيات وبداية الألفية.. عاد هادئا حليما يحلّل بواقعية ومنطقية بنبرات صوت متزنة غير متشنجة.. تحدث عن مانديلا الذي قال : “ليس هناك خاسر، هناك فائز وهناك متعلّم” ونحن نتعلّم من الهزيمة… ما المشكل نحن لم نتأهل إلى كأس العالم 2022 بذات الطريقة  القاسية ولكننا نواصل العمل ؟.. التنظيم كان جميلا، الجزائر نظمت عديد التظاهرات كألعاب البحر الأبيض المتوسط السنة الماضية وستنظم كأس إفريقيا للناشئين… الجزائر عاد لها بريقها بعد فترات عصيبة، معا للعمل لبناء الوطن وتعلّم القيم الجميلة… أتصدّقون أنّ حفيظ الدّرّاجي يتكلّم هكذا ؟ إنها حكم تحتاج إليها الجزائر وجارتها تونس وكل دولة في العالم.. وقد رافق رجاحة رأيه رصانته في الإلقاء دون صراخ أو تهريج… لقد كرهنا تعصّبك لفرق ضد فرق وعباراتك التي قد تهاجم فيها الآخرين وكرهنا مبالغاتك على غرار “يجب أن تسيل الدماء حتى يصفر الحكم ضربة جزاء”، “لو أعادها ألف مرة لما فعلها هكذا”، والصياح كبرّاح “هاو القول، هاو القول، هاو القول” وعدم التوقف لفاصلة أو نقطة… نعم كرهناك لهذا ولكن اكتشفتُ اليوم أننا في أعماقنا نحبّ حفيظ القديم ونتحسّر عليه تماما كما نتحسّر على التسعينيات وبداية الألفية والزمن الجميل… عد يا حفيظ كما أنتَ وليعد معكَ عصام الشوالي (آش قرّبك للواد، انتهت المباراة سأقطّع أوراقي،…) ورؤوف خليف الذي فرحنا لأنه أصبح “محرحر” ولكنه بالغ في ذلك بعد أن كان من طينة عبد الرحمان العش في البداية وكان تعليقهما الثنائي جحيما لا يطاق في بداية الألفية… ما أحوجنا إلى التعليق الرصين دون تهريج وصراخ وتحميش ! 

سامي النيفر

مواضيع ذات صلة