رجاء لا تقرؤوا هذا المقال . بقلم أحمد الحباسى كاتب وناشط سياسي.

رجاء لا تقرؤوا هذا المقال . بقلم أحمد الحباسى كاتب وناشط سياسي.

8 ديسمبر 2022، 21:33

 أصاب بنوبة من الغثيان حين أتذكر  ذلك الشعار الذي رفعه رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد قائلا ” ناقفو لتونس ” ،  طبعا نفذ الرجل وعده و صدق قوله  و رأينا بأم العين كيف ” وقف ” لتونس  مقدما طموحاته السياسية المجنونة  و أساليب خداعه المحمومة  على مصلحة البلاد العليا و دخل في تحالف معتلّ مع حركة النهضة بغاية إضعاف موقع الرئيس الراحل الباجى قائد السبسى حتى لقبه الكثيرون و من بينه الرئيس نفسه بالغدّار و ناكر الجميل . لقد تفوّه الجنرال رشيد عمار  رئيس الأركان السابق بذلك التعليق الشهير ” تونس ترابها سخون ” و لعل  سقوط رئيس الحكومة الشاب قد   التحمت فيه الحقيقة بالأسطورة و الخيال الشعبي  و فقد الرجل فرصة عمره بعد أن كان مجرد موظف حكومي لا راح و لا جاء .

خسر الرجل كل الرهانات و الطموحات و خرج غير مأسوف عليه من ثقب إبرة و ليس من الباب الصغير  كما  يقال  كل ذلك رغم حملة  شفط الدهون و تبييض السواد التي  قام بها  الصحفي سمير الوافي في إحدى الإطلالات الإعلامية التي يعلم الجميع أنها صنعت على المقاس و لم يقم فيها ذلك الصحفي إلا بدور ” الحنّانة ” و  مزينة العروسة .  هرب رئيس الحكومة السابق إلى باريس بلاد الأنوار مستعملا جوازه الفرنسي و  غلبت الوسّادة الولاّدة كما يقال و ربما تناسى  الرجل  في غمرة  حياته الصاخبة ما كان يدعيه من قرابة قصوى بآل بن عمار  و بات يحدث مرافقيه من الفرنجة  عن  صلة قرابته  مرة ببرنار هنري ليفي و مرة بآل روتشيلد .  ربما يتذكر الرجل في لحظات  استفاقته القليلة  ذلك الشعار السخيف  الذي أطلقه ذات يوم على مسامع نواب  البرلمان الذي حلّه الرئيس قيس سعيد بجرّة قلم و بات أثرا بعد عين و ربّما يقهقه من الضحك أو  يصاب بنوع من الهستيريا حين يتذكر تلك المقولة الشهيرة ” ابك كالنساء ملكا لم تدافع عنه كالرجال “.سقط السيد يوسف الشاهد  و نفذ رصيده في الوجدان التونسي و بات نسيا منسيّا  شأنه شأن كثير من هذه الزمرة الخالية من الشهامة  التي صعدت الأدراج بنفس السرعة التي سقطت بها بعد أن ذاقت بهرج السلطة و ربما امتدت أياديها المختلسة  لبعض خزائن الدولة و لن يكتب عن الرجل إلا ما يسيء لسمعته كرجل دولة نكث كل وعوده و تصريحاته  . هكذا صفحات التاريخ دائما ما تتضمن  كثيرا من خطايا الساسة و عقوق الذين غرّتهم السلطة و حادوا عن طريق خدمة الشعب لخدمة مصالحهم الانتهازية الضيقة و السيد يوسف الشاهد كغيره ممن ظنوا في لحظة نزوة عابرة أنهم مسكوا كل الشيء لينتبهوا بعد لحظات أنهم يمسكون الهواء و أن مشاريعهم قد ذهبت مع الريح .  ربما لا يحمل الكثيرون منكم ودّا كبير للجنرال رشيد عمار و لا يرون فيه إلا شخصا عليه علامات استفهام كبيرة و لكن من الثابت أن قولته المذكورة ستبقى ترنّ في كثير من  عقول بعض ساسة الفشل و انعدام الضمير .

مواضيع ذات صلة