رمزي بنور ، سلام يا رجل . بقلم أحمد الحباسى كاتب وناشط سياسي

رمزي بنور ، سلام يا رجل . بقلم أحمد الحباسى كاتب وناشط سياسي

8 نوفمبر 2021، 18:31

نجاح الثورة من نجاح القضاء و استقلاليته و استرجاع هيبته ، هذا ما يقوله الجميع ، طيب ،  لكن هل من الهيّن على القضاء أن يسترجع ما خسره  طيلة أكثر من نصف قرن ؟  هل من السهل أن يسترجع القضاء عذريته المفقودة فى زمن قصير ؟ بالطبع لا بالبنط العريض .

إذن لماذا البحث عن المستحيل؟ لماذا كل هذه الشعارات الزائفة و كل هذا التفاؤل المفرط ؟.  أليس من الغباء أن نظن أو نتخيّل  لحظة واحدة أن الظل سيستقيم و العود أعوج ؟  ثمّ هل  سيصلح حال  القضاء لمجرد أن أوجد القوم كيانا معتلا اسمه المجلس الأعلى للقضاء ؟   هل المشكلة في الرؤية أم في الأشخاص و ماذا يعيق القضاء عن استرجاع دوره و هل من الممكن أن يكون لهذا البلد قضاء مستقل عن الأشخاص و سوء النوايا و مراد الأحزاب ؟ .

كل الأدلة و القرائن و الشواهد تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أنه لا دواء للفيروس الذي أصاب الجسم القضائي و أن ما نسمعه من شعارات هو مجرد ذر رماد على العيون بل مجرد أمنيات خائبة و كلمات باطل أريد بها حق.

يقال و العهدة على الرواة أنه على القضاء استعادة هيبته و موقعه لكن من حقنا أن نتساءل  بمنتهى الرصانة من أضاع و كيف أضاع القضاء هيبته ؟  و لصالح من و ما هو الثمن و هل بالإمكان استعادة الشرف الضائع بمجرد إطلاق شعارات أو هل يمكن اليوم و قد استفاق الجميع من غفوة الماضي  أن تجتمع الإرادات لرتق الثوب القضائي الممزق  و كم ستدوم هذه العملية و من له الصبر لينتظر  أمرا مبنيا للمجهول ؟ بطبيعة الحال تبين أنه لا أحد من أهل القضاء يريد استقلالية القضاء و حتى من صدقت نيتهم و هم قلة قليلة لا تكاد ترى بالعين المجردة  فهم يعلمون أن للأغلبية  آراء و مشارب و نظرات أخرى و أن ما يفرق القلوب أكثر مما يجمعها خاصة بعد أن دخلت السياسة أذهان كبار القوم فتاهت الطموحات و تعددت  المطالب و جاز القول أن ما بقى سائدا على الساحة هم قوم ما يسمى بقضاء التعليمات للمذكور السيد نورالدين البحيرى  ، أي نعم ،   تاه القضاء كما تاه التعليم و تاهت الأخلاق بحيث لم يعد هناك من يؤمن بأن ساعة الفرج  قادمة قريبا .

نقول هذا القول و في القلب غصة و دمعة ، نقول هذا القول و نحن  على بعد ساعات من رحيل القاضي الفاضل رمزي بنور ، رحل سيادته  بعد أن  تم اتهامه بالفساد من طرف وزير اسمه نورالدين البحيرى لم يأت لإصلاح القضاء بل لهرسلة القضاة و التشفي في بعضهم  ، لم يأت  ليؤسس لقضاء مستقل بل  ليؤسس لقضاء التعليمات سالكا نفس طريق  من سبقوه من حكام ،  الغريب العجيب أن الرجل لم يخجل من أن يطالب هذا القضاء المريض  نفسه  بحمايته من ما سماه تهديدات الرئيس قيس سعيد . لا ننكر أن  القضاء الإداري قد أنصف القاضي المعزول بجرة قلم حاقدة  و لكن  ألم يكن ذلك بعد أكثر من سبعة سنوات  قضاها الرجل يصارع الألم و المرارة و يقاسم عائلته مشاعر  الحسرة  و بعد خراب مالطا كما يقال ،  ليطرح السؤال الحارق ، هل مات هذا القاضي بعد ما تجرع كأس الظلم و هل يتحمل نورالدين البحيرى المسؤولية  الأخلاقية على الأقل عن وفاته بهذه الوجيعة و المرارة  ؟ رمزي  بنور ، سلام يا رجل .

مواضيع ذات صلة