رمضانيات بيت الشعر في موطن الشابي ومحمد شكري الميعادي حاضر بالغياب
لم يكن للقافلة الثقافية لبيت الشعر في رمضانياته بدّ من زيارة موطن شاعر تونس الرّمز أبي القاسم الشابي لعدة أسباب أولها رمزّية المكان وما يحمله من نوستالجيا، وثانيها أهمية الزخم الثقافي بالجهة نوعا وكمّا وأخيرا ضرورة الاحتفاء بالشاعر الراحل محمد شكري الميعادي.. الزمان كان في سهرة الأحد 01 مارس 2026 بالشراكة مع المندوبية الجهويّة للشؤون الثقافية بولاية توزر والمكان روضة أبي القاسم الشابي.
تحتضنك توزر منذ الوهلة الأولى ويلفك دفؤها الغامر، الطريق مفروشة بالنخيل والرمال وتلك الأحجار التي تُضفي على المكان خصوصيّة شديدة، فالبنايات وإن كانت تواكب عصرها مازالت تحافظ على حجارة الأجداد والأقواس والألوان فأهل توزر قابضون على هوية المكان متمسكون بذاكرته.
قبل اللقاء اجتمع شعراء الجهة وقرأوا الفاتحة على روح شاعرنا أبي القاسم الشابي واستذكر الشاعر خير الدين الشابي في خضم ما يعيشه العالم من حروب وصراعات قصيدة الشابي “فلسفة الثعبان المقدس” ومن بين أبياتها ردد “السلام حقيقة مكذوبةٌ.. والعدل فلسفة اللهيب الخابي.. لا عدل إلا إن تعادلت القوى.. وتصادم الإرهابُ بالإرهابِ..فتبسم الثعبان بسمةَ هازئٍ وأجاب في سمتٍ وفرط إهاب…يا أيها الغر المثرثر إنني أُرثي لثورة جهلك الثلابِ”
افتتح اللقاء، كما جرت العادة، بالكلمات الترحيبية على لسان المندوبة الجهوية للشؤون الثقافية بتوزر السيدة رانية العابد التي أكدت أن الشراكة مع بيت الشعر مثمرة دائما، فتوزر أرض الشعر والأدب، مصرحة أن في الأفق مشاريع تعاون أشمل بين بيت الشعر والمندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بتوزر.
وقد صرح أحمد شاكر بن ضية مدير بيت الشعر التونسي أنه يتشرف بمواصلة تظاهرة رمضانيات بيت الشعر التي تأسست منذ حوالي 33 سنة ومنذ السنة الفارطة اختار بيت الشعر تطويرها بالتنقل إلى الشعراء وزيارتهم في مختلف الولايات والجهات كي يقترب أكثر من مثقفي البلاد.
الحنين والوفاء كانا السمة الأبرز لهذه الأمسية الشعرية حيث استهلت بعرض شريط عن الشاعر الراحل محمد شكري الميعادي وقد تسلمت أرملة الفقيد وابنته الدرع التكريمي.
ومن أهم الدواوين التي صاغها الراحل محمد شكري الميعادي “أجمل القاتلات” و”الغيمة” قبل أن يغادرنا في سبتمبر 2014 إثر حادث مرور.
وفي باقة القراءَات الشعرية قرأ كل من
زكية الطنباري ومحمد الأمين الشريف
ومحسن بن يوسف داسي وخير الدين الشابي ولطيفة الشابي وعبد الرزاق شيدة قصائدهم ناسجين بالكلمات خيوطا بين نبض الوطن وذاكرة توزر وأسئلة الوجود ومقاومة الظلم وواقع العرب اليوم..كل هذه المعاني وغيرها تفاعل معها الفنان سليم اللبوزي بالعزف على آلة الناي فمنح الشعر إضافة موسيقية حملت الحضور إلى عوالم من الحلم والجمال.






