ريح عاتية وأمطار غائبة وجفاف مستمر : هل فهمنا الرسالة ؟… سامي النيفر
طالت علينا فترة الجفاف وغياب الأمطار حتى إن بعض المؤسسات الرسمية قدّرت أنها 7 سنوات كاملة… طيلة هذه المدّة، كانت معدّلات الأمطار متذبذبة بل ضعيفة بل شبه منعدمة.. أقل من 50 مم في السنة خاصة وسط مدينة صفاقس.. الأمر يخص العالم ولكنه طال بلادنا بدرجة كبيرة وصفاقس نالت نصيبا هامّا من التغيرات المناخية.. نحن في المرتبة 18 من بين 24 ولاية في معدل التساقطات في السنوات الأخيرة.. بل إن المهندس الأول محرز الغنوشي استغرب في وقت سابق من حالة صفاقس إذ رغم التقديرات العلمية بنزول الأمطار لا نجد شيئا.. تتجمّع السحب وتقترب ثم تتلاشى وتذهب إلى غيرنا.. لم يكن لنا نصيب إلا من الريح العاتية والسحب الداكنة أحيانا.. كل هذا غير طبيعي ويستحق أن نقف أمامه وقفة تأمل فهل من مدّكر ؟ لطالما كانت الريح والعواصف مصدر غضب إلاهي في المعجم الديني أو رمزا للحزن والكآبة والتغييرات العنيفة في المعجم الأدبي.. لعلنا انشغلنا كثيرا بالحياة المادية وأهملنا الجوانب الروحية والأخلاقية خاصة في المعاملات اليومية وكل هذا يحتاج منا وقفة تأملية ليصلح كل منّا شيئا ما من جانبه.. علينا الاهتمام بالبيئة والقيام بحملات تشجير ونظافة واسعة، هذا من الجانب العلمي. أما من الجانب الديني فعلينا أن نحسّن طباعنا وأن نتغير نحو الأفضل عسى أن يرحمنا الله بالغيث النافع.. ولكن، من يعبأ بهذا الطرح ؟ لعلنا نعتبر المطر عقابا و”بلاش بيها خير” لأننا لسنا فلّاحة ولا رومنطيقيين لنهتمّ بها.. ولكن الأمر يمسّ من أمننا الغذائي ومن اقتصادنا الوطني.. وصفاقس متراجعة كثيرا فلاحيا وبيئيا وأخلاقيا.. نحن نفرح بالشمس لعام كامل أما المطر لمدة 3 أيام متتالية فقد يزعجنا.. الحقيقة أننا تربّينا على كره الأمطار وفي ذلك تتحمّل البلديات مع تقصير المواطنين في العناية بالمحيط جزءا من المسؤولية بالإضافة إلى المعتقدات الخاطئة.. لعلنا مازلنا لم نفهم خطورة انحباس الأمطار ومازلنا نهتم بتجميل الديار وشراء السيارات الفارهة والرحلات والقعدات والمتع المختلفة بعيدا عن الفلسفة والتعقيدات ومازلنا نرقص طربا مع الدلاجي وزازا والبلطي ومع أغنية تجسّم وضعنا حقا والتي فيها عبارة “ما شافوهاش… ما عاشوهاش…”.





