زغرطى يا انشراح …. بقلم أحمد الحباسى كاتب وناشط سياسي

زغرطى يا انشراح …. بقلم أحمد الحباسى كاتب وناشط سياسي

9 ماي 2023، 21:00

لا تتعجبوا كثيرا ، كثر الهمّ يضحّك ، زمان كان المسلمون و ربما فيهم من لحدّ ألان من لا يزال يعتبر أن من يتجرأ بالقول أن الأرض كروية و أنها تدور حول نفسها هو زنديق و كافر و مرتد … لدرجة أن مفتى المملكة السعودية قد أصدر منذ نصف قرن فتوى أن من يصرّ على هذا الادعاء و التخلويض عليه أن يتوب من هذه المعصية و الخطيئة التي لا تغتفر ، أقول قولي هذا حتى لا تستغربوا أنه لا يزال هناك أنفار لا تزال تعتقد في كرامات الشيخ راشد الغنوشى و أن الرجل بركة و أن من يدخل بيته لإيقافه من أجل ما ارتكب من جرائم سيلقى نار جهنم خالدا فيها أبدا . لا تستغربوا أيضا أن هناك من لا يزال يعتقد أن مجرد تقبيل غرة جبين الشيخ راشد أو مصافحته أو الجلوس بجانبه كفيل بأن يجعله يعود إلى بهرجة السلطة و كرسي الحكم أقصد طبعا الأستاذ أحمد نجيب الشابى و جوهر بن مبارك من باب الذكر لا الحصر . نحن لم نخرج إذن من عصور الجاهلية و لا نزال نصدق الخرافات و شيوخ الدجل الذين يفتون بالعلاج بالبول و لذلك عبث كثير من الدجالين و العرافين بشرف الكثيرات و استنزفوا أموالهن مقابل ” حروز ” و ” كتب ” و تعاويذ لا تنفع .

توجد أقاويل أن النساء في عصر الجاهلية كنّ يقمن بالزغاريد الجماعية كغناء للآلهة لطلب سقوط المطر و لذلك يتبادر للذهن سريعا لماذا لا نجمع السيدات لإطلاق الزغاريد بعد أن استمر الجفاف لعل المعجزة تتحقق بنزول الغيث النافع و حتى تكف ألسنة الكثيرات منهن عن النميمة و ما شاكل من سوء الحديث . بطبيعة الحال حين نرى حملات الإيقافات المتوالية لكبار القوم ممن حكموا و شكلوا المشهد السياسي طيلة العشرة سنوات العجاف التي دمرت البلاد نتساءل و قد طالت ساعة الحساب و القصاص هل أن الزغاريد أكثر من الكسكسى ” و هل أن تلك الإيقافات مجرد ذرّ رماد على العيون لتمطيط الوقت و إلهاء الناس عن قضايا مثل غلاء المعيشة و ارتفاع معدل الجريمة و انتشار دولة الفساد و سقوط هيبة الدولة . ليس بعيدا عن التبلعيط و الكذب لو سألت 99% من هذا الشعب الكريم ما هي الصفة التي لا تحبذها فيك فإنك ستفاجأ بمسارعته بالقول : الطيبة الزائدة . كلنا ملائكة ما شاء الله . ما شاء الله . إذن من قتل هذه الملايين في سوريا و غيرها ؟ شياطين الجن أو ملائكة ماركة ” طيبة زائدة ” ؟.

بيان الداخلية ليلة مقابلة الإفريقي و الترجي يتحدث عن ” إيقاف ” عجلات مطاطية و حجارة و أشياء أخرى كانت معدة لإثارة الفوضى يوم المقابلة ، بطبيعة الحال هذا بيان مثير للسخرية و يمس بالذكاء العادي و يؤكد أن الوزارة لا تزال تستغفل المواطن الذي يعلم أن الوزارة كانت دائما على علم بدخول هذه ” الممنوعات ” من سنوات و كانت هناك اتهامات بكونها تعلم و تغمض العين و تعمل عين رأت و أخرى لا ترى . كنا نتمنى على الوزارة أن تقتنع مرة واحدة أن مثل هذه البيانات في عهد الرصد بالأقمار الصناعية و بطائرات الدرون هي بيانات مهزلة تسيء إلى كفاءة رجال من خيرة الرجال أثبتوا كفاءتهم في مناسبات عدة و لكن للأسف هناك قيادات بائسة لا تخجل من إصدار بيانات خارجة عن المنطق و السياق و لا تزال تعيش في برج عاجي بعيد عن القدرة على معالجة الوضع الأمني بالطريقة المناسبة و ما عقوبة الجامعة الإفريقية للترجي إلا شهادة على فشل المعالجة الأمنية و ضبط الأمور تم الإشارة إليها بوضوح في منطوق قرار العقوبة .

مواضيع ذات صلة