زهير المظفر يكتب عن إحداث ولايات صفاقس الشمالية

زهير المظفر يكتب عن إحداث ولايات صفاقس الشمالية

27 نوفمبر 2022، 18:30

مازلت أذكر أنه عند مناقشة ميزانية رئاسة الجمهورية (لم أعد أذكر السنة) أخذ الكلمة نائب عن المعارضة المرحوم محمد الفقي عن حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي فانتقد بشدة الحيف الذي تتعرض له ولاية صفاقس. تساءل بقوة كيف يعقل ان ترصد ميزانية الدولة نفقات عمومية في حجم الميزانية المخصصة لولاية المهدية التي لا يتجاوز عدد سكانها نصف ولاية صفاقس (400 الف نسمة) ؟
لم يكن هذا النوع من الخطاب النقدي مألوفا عند مناقشة ميزانية رئاسة الجمهورية التي جرت العادة ان تقع المصادقة عليها دون نقاش احتراما لرئيس الجمهورية أو في الحالات القصوى تكون التدخلات مركزة على تثمين دور الرئاسة والاشادة بانجازاتها رغم ضعف الميزانية المخصصة لها.
كنت آنذاك من ضمن الفريق الذي يمثل رئاسة الجمهورية في مجلس النواب باعتباري مديرا عاما للمعهد التونسي الدراسات الاستراتيجية.
التقطت بسرعة رسالة النائب المرحوم محمد الفقي ووجهت مكتوبا بخط اليد الى رئيس الجمهورية اقترحت عليه احداث ولاية بصفاقس الشمالية تضم ساقية الدائر وساقية الزيت والحنشة وجبنيانة لتخفيف الضغط على مركز ولاية صفاقس، ولكن وبالخصوص لمزيد تقريب الادارة من المواطن وخلق ديناميكية اقتصادية جديدة بالجهة على غرار ما حدث في سوسة واقليم تونس الكبرى.
لم يطل الانتظار، ففي الغد اتصل بي المرحوم عبد العزيز بن ضياء وزير الدولة المستشار الخاص لرئيس الجمهورية ليعلمني ان الرئيس موافق على فكرة احداث هذه الولاية لكنه يطلب “ترك الأمر يستراح” لأنه لا يمكن احداث ولاية جديدة بصفاقس الشمالية دون تلبية مطلب جربة وڨرمبالية في احداث ولايتين جديدتين.
مازلت مقتنعا ان التقسيم الإداري لخارطة ولايات الجمهورية في حاجة إلى مراجعة متأكدة.
فجربة هي وجهة سياحية في حاجة إلى ادارة جهوية قريبة من المواطن شأنها شان الجزر السياحية الكبرى في المتوسط.
أما ولاية نابل التي تتحول في فصل الى عاصمة سياسية فانها هي الاخرى في حاجة إلى احداث ولاية جديدة بقرمبالية لتخفيف العبء على مركز الولاية.
أما صفاقس التي تمتد من بئر صالح شمالا إلى بوسعيد جنوبا فانها اصبحت مثقلة بالمشاكل الادارية والبيئية وعصية على التسيير من مركز الولاية.
فتكرار مقولة أنها عاصمة الجنوب والقلب النابض للصناعة والمدينة الثانية بالجمهورية لا يخفف من اعباء ما يتعرض له سكان الجهة من صعوبات ادارية وبيئية على جميع المستويات.
لنتخيل لحظة واحدة ان ولاية سوسة بقيت ولاية واحدة تضم المنستير والمهدية وان اقليم تونس الكبرى مازال ولاية واحدة يضم أكثر من 3 ملايين نسمة ما سيكون عليه الوضع الإداري والاقتصادي في الجهتين ؟
راجعوا جميع المؤشرات المتعلقة بسوسة وتونس الكبرى فستجدون ان التقسيم الإداري لعب دورا هاما في تحقيق التنمية.
ان ولاية صفاقس تستغيث ليس المهم من هو المسؤول عن الكارثة البيئية لكن الأهم هو ايجاد الحل العاجل لمشكل القمامة.
وفي تقديري فان جزءا من الحل يتمثل في احداث ولاية جديدة ولاية صفاقس الشمالية تضم ساقية الدائر والحنشة وساقية الزيت وجبنيانة والشيحية.
لا ننسى ان جبنيانة كانت قبل الاستقلال تشكل قيادة لوحدها مثلها مثل مكثر.
لسنا في حاجة الى مظاهرات واحتجاجات ومسيرات لاحداث ولايات جديدة.
اليس من قواعد الحكم الرشيد الاحتكام الى العناصر الموضوعية التي تهيئ للقرار الصائب ؟

مواضيع ذات صلة