سيناريوهات التحالفات المحتملة لما بعد الحرب أو إعادة تشكيل المنطقة العربية…ياسين فرحاتي
مع اقتراب موعد الحراك الدبلوماسي الصيني على أرفع مستوى إلى المنطقة و قد يتضمن بالتأكيد زيارة دول الخليج و إيران و الكيان الصهيوني و كلنا يعلم الدور الكبير و على مختلف الأصعدة الذي تحاول جمهورية الصين الشعبية أن تلعبه في الإقليم المشتعل و المتأجج صراعات و أزمات و التي اختلقتها بالأساس الحليفان الاستراتيجيان اللذين في وضع لا يحسدان عليه منذ عملية السابع من أكتوبر 2023 و أمام تصاعد موجات الغضب الشعبي في العالم، حيث تخرج مسيرات و مظاهرات في أكثر من قطر عربي و أوروبي تضامنا مع الشعبين الإيراني و اللبناني و حتى أن بعض البرلمانات العربية كالبرلمان المصري قد أصدر نصابه بيانات تنديد شديدة اللهجة محذرة من الخطر الصهيوني المدعوم أمريكيا على ببقية الدول العربية من ذلك ما قاله النائب و الصحفي المعروف مصطفى بكري من أنه إذا لم يقف العرب و المسلمون سدا منيعا أمام هذا العدو فإن دولا مثل تركيا و باكستان قد تكون لقمة سائغة له. من اللافت الإشارة إلى الموقف الحكومي الإسباني الشجاع و الجريء و الذي وقف الند للند لإدارة ترمب الذي طلبت تسهيلات و دعما عسكريا من نوع ما و اعتبر هذه الحرب على إيران كما الحرب على غزة من قبل جريمة في حق الإنسانية.
و إليكم استنادا إلى التفكير الاستراتيجي وهو قراءة شخصية تتضمن جملة من التوقعات الحدسية و على حساب الاحتمالات في ظل عالم تسوده الضبابية و الغموض و حالة اللايقين مما يجعل الأمر صعبا و لكن كل أمر وارد و ممكن حدوثه بنسب معينة و وفق منطق رياضي معين خاص بها. و كما يقول الفيلسوف العظيم أرسطو ” من المحتمل أن اللامحتمل قد يأتي ” ذلك أنه في علم السياسة النظري و العملي كما يقال لا مجال للصدفة و أنه ثمة أشياء تخضع لحسابات مسبقة دقيقة ربما أيضا معقولة بناء على متابعتي اليومية لمجريات الأحداث و ملاحظاتي الدقيقة كمشتغل بالتدريس في الفيزياء و كصحفي أو كاتب له معلومات مستقاة من بعض وسائل الإعلام الشفافة و المعروفة بمصداقيتها و تقديسها للخبر. و من أهم هذه النقاط الجوهرية التي ستكون أحد مخرجات الحرب الصهيو-أمريكية على إيران و التي أرى فيها قدرة النظام على الصمود مع امتلاك لدعم و رصيد شعبي هامين جدا إلى حد الساعة برغم محاولات الأعداء إحداث إرباك داخلي بواسطة الآلة الدعائية الغوبلزية الكاذية:
- مزيد من الانقسام أو التشرذم العربي : من ذلك إعادة نسج خيوط “لعبة الأمم” المتمثل في دول الخليج التي قد تعرف خلافات لربما عميقة في ما بينها بسبب عدم توحد الأجندات السياسية الحقيقية و تعرض القواعد الأمريكية إلى ضربات إيرانية موجعة و مؤلمة و ربما استشعارها حالة من الوهن و الضعف رغم أنها دول ثرية و غنية لم تستطع تسليح نفسها بنفسها و اعتمدت على أمريكا التي تحمي في واقع الأمر إسرائيل. لذلك أرى أن قطر ستعمل أكثر فأكثر إلى جانب تركيا و كلتاهما تسعيان إلى إعادة فرض الإسلام السياسي بقوة الدعاية الإعلامية المغرضة ( قناة الجزيرة ) و زرع بذور الفتنة أو الفوضى و تسندهما الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا العظمى خصوصا في تونس و ليبيا.
- انتباه دول محورية كبيرة مثل مصر و السعودية و الأردن إلى خطورة هذه النزعة حيث ستعمل سوية على التصدي لأي عودة ممكنة للإسلام السياسي و ستبرم قواعد جديدة للتعامل و التصرف مع أي طارئ و بناء على متغيرات الواقع الجيوسياسي و الجيواستراتيجي.
- مزيد من التقارب الإيراني-العراقي و تبني خطط و تكتيكات لإخراج الأمريكان من العراق و من المنطقة في الفترة المقبلة و طي صفحة الخلاف التاريخي بين حزب البعث الذي كان يمثل نظام صدام حسين و نظام الخميني نظرا لخطورة الأكراد على كل من إيران و تركيا منذ وقت طويل.
- تعزيز محور الممانعة و المقاومة للتصدي للإمبريالية الصهيو-أمريكية باستعادة زخمها و عنفوانها حتى إن جبهة سوريا ستعرف صحوة و ستستعيد المقاومة هنالك جذوتها و ذلك بفضل الدعم العلني و السري الآتي من دول الجوار و من وراء البحار.
- غزة ستلملم جراحها بعون الله تعالى و ستتوحد الصفوف بين مختلف القوى المقاومة و السياسية رغما عن سلطة الرئيس محمود عباس الذي يبحث عن مخرج خصوصا و أن حلفاؤه في مأزق سياسي و استراتيجي و عليه أن يلجأ إلى الوحدة الوطنية كحل وحيد أمام الضغوط الهائلة المسلطة عليه.
- قيادة حماس في الخارج ( قطر ) قد تبحث عن بلد آخر للإقامة في ظل الظروف الصعبة و إذا ما أحسن بنوع من الضيق أو عدم الارتياح و الخوف القطري خصوصا و أن حياة القيادة كانت على المحك بعدما تعرضت خلال فصل الصيف إلى ضربة صهيونية خطيرة فحتى القوات الأمريكية الرابضة في قاعدة العيديد لم تحرك ساكنا لو ما قيل أنه عملية استخبارات تركية في اللحظات الحاسمة أو الأخيرة و بذلك ما عليها إلا أن تصمد و تمارس نوعا من الصبر الاستراتيجي أو حتى التكتيكي.






