شركات توزيع الانترنت : قطرة قطرة… بقلم أحمد الحباسى كاتب وناشط سياسي
كل المشتركين في شركات التزويد بالانترنت في تونس يعلمون علم اليقين أنهم يتعرضون إلى عملية سرقة عيني عينك وأنهم يدفعون أموالهم دون أن يحصلوا على نسبة التدفق المتفق عليها ولا على خدمات ” ما بعد البيع ” أو ما تسميه هذه الشركات بخدمات المساعدة وفض المشاكل.
هذه الشركات تعمل دون ضوابط ولا سلطة عليها وهي تقدم خدمات تعيسة وغاية في التعاسة وحين تلتجئ إليها لإصلاح عطب أو للتشكي من رداءة الخدمات يوجهونك بعد ساعات من الانتظار إلى كائن هلامي لا يخجل في قطع الخط دون اعتذار وهكذا دواليك حتى يعيل الصبر و يخنقك الإحباط و تخرج عن اللباقة والأخلاق.
بطبيعة الحال كل الأطراف بما فيها منظمة حماية المستهلك على علم بما تفعله وترتكبه شركات الخديعة ونهب مال المواطن دون وجه حق ولكن يظهر أن هذه الشركات مسنودة ومحمية من ” فوق ” ولن تتعرض للمساءلة ولا للمحاسبة ولا للإغلاق – معاذ الله -.
أين الدولة ؟ أين الوزارة ؟ أين منظمة الدفاع عن المستهلك ؟ من يقدر على شركات نهب المال العام ؟ من سيحاسب ومن سيحاسب من والكل في نفس المركب ونفس الموقف المعادي للحريف ؟ هل هناك من سيسعى لنيل حقه بواسطة قضاء مريض لن يتعافى ومن هو قادر على بذل المئات من الدنانير بعد أن تسببت حكومة تصريف الأعمال في إفلاس جيوبنا وعقولنا في تكاليف محاماة وفي قضايا تدوم بالسنوات دون طائل ؟ من المؤكد أن شعار لا أحد فوق القانون كما لا يسري على الفاسدين وقطاع الطرق وبارونات التهريب والاحتكار لا يسري على شركات توزيع الانترنت وكما وجدت حصانة لهؤلاء جعلتهم يخرجون من جلسات التحقيق رافعين سالمين غانمين رافعين علامات النصر فقد تمتعت شركات الانترنت منذ انتصابها بحصانة ما بعدها حصانة ويا ويل من يتجرأ ويدوس لها على طرف.
ما أعلمه علم اليقين أن خدمات شركة الكهرباء وشركة الماء والديوان ” الوطني ” للتطهير تختلف حسب الجهات وغالبا بين المدن والأحياء نفسها وهذه الشركات لا تقدم نفس الخدمات وشوف الوجوه وفرّق اللحم والخدمات تختلف والاستجابة تختلف بين من يسكنون الأحياء الراقية ومن شاء حظهم العاثر أن يسكنوا الأحياء الفقيرة مع أنهم متساوون فقط في دفع المعاليم والاداءات.
الوضع لا يختلف مع شركات التزويد بالانترنت والتدفق يختلف وسرعة التدخل عند العطب تختلف بحسب المكان وكل ذلك يدخل في باب التمييز السلبي الذي كانت مقاومته من أولويات السيد الرئيس فبات من آخر اهتماماته كما هو حاصل مع وعود و شعارات أخرى لكن من الواضح أن وضع الأحياء الفقيرة سيبقى على حاله وعلى المتضرر الالتجاء إلى رب العالمين بعد أن فقد المواطن ثقته وضالته في الدولة والشركات والقضاء وبعض المنظمات ذات التدخل المحدود مثل منظمة الدفاع عن المستهلك.





