
شكرا – بابا نوال -….الطاهر العبيدي
أيها الغربيون نحن المذبوحون أعلاه، أطفال غزة نخاطبكم من خلف الركام، من فوق أكوام مدارس قصفت فوق رؤوسنا..
نحن الأطفال الذين لا نملك سوى دفاتر رسم، وكراسات ملوّنة بلون النعناع، بلون شجر الليمون والبرتقال،
نحن الصغار الذين لا نملك سوى طباشير وأقلام، وبعض اللعب المحلية التي عجناها بأيدينا من الأرض والتراب في ظل التجويع والحصار..
نخاطبكم من مدارسنا التي صارت حطام، امتزج فيه الاسمنت بلحم الطفولة بالأجساد الغضّة بالدماء..
نحدثكم من شوارع مخرّبة وأحياء مهدّمة، من ساحات مبعثرة، يتسكع فيها الحزن وأنين الغبار..
نخاطبكم من مجاري المياه المنتفخة بفتاة
اللحم البشري، وبقايا أشلاء من أجساد..
نخاطبكم من غزة مدينة المليون ساكن، الذين حوصروا أمام صمت العالم، وجوّعوا أمام عرب المقابر، فاختاروا الوقوف بدل الجثوّ على المرافق..
نخاطبكم من البيوت المفتتة، من المساجد المتضرعة، من المعابر المخرّبة، من الأسواق المعطلة، من المستشفيات المعطوبة، من الثنايا والمسارب والطرقات، من بيوت العطش التي انقطع عنها الكهرباء وأبسط مقومات الحياة
نخاطبكم من غزة مدينة الشموع، لنقول لكم ببراءة الأطفال وبلكنة الصغار، الأحياء منا أو الجرحى الموزعين في المستشفيات، أو من فقدوا الأهل والجيران والخلان والآباء
والأمهات، أو من طحنتهم الدبابات والمدرعات،
نقول لكم نيابة عنا، ونيابة عن أطفال تحت الأنقاض وتحت التراب، الذين مزقت أجسادهم طائرات وأسلحة العدوان..
نقول لكم انه زارنا “بابا نوال” مبكرا قبل الموعد المعتاد، ووزّع علينا نحن الصغار ألعابا تشبه فيما تشبه قنابل الموت والتشويه والدمار، وقدّم لنا بمناسبة اقتراب أعياد الميلاد أطنانا من الصواريخ والقذائف المحشوة بالموت والحروق والنار، وقنابل فسفورية تجزّر الأجساد وتقطع الأطراف، وتزرع الحروق وتثير الغثيان،
فشكرا لكم أيها الغربيون، أيها الديمقراطيون، أيها الإنسانيون، أيها المتحضرون، شكرا لكم، ومن خلالكم الشكر موصول – لبابا نوال .
عنوان هدايا الأطفال..