صدر أخيرا كتاب صفاقس الحقوقية تحديات وإنجازات للمفكر والحقوقي فتحي الهمامي
لئن أكد اليونانيون أن المكتوب يبقى والملفوظ تذروه الرياح، فإن المناضل النقابي والحقوقي والسياسي الصديق فتحي الهمامي كان من خيرة المؤسسين لهذا القول الذي يصرّ ويلحّ على أهمية حفظ الذاكرة وحمايتها بالتدوين قبل أن تتبخر في شعاب الحياة ودروبها…
الصديق فتحي الهمامي تجشّم مسؤولية جسيمة في سبيل توثيق مسلك مهم عاشته النخبة السياسية والحقوقية والثقافية في مدينة صفاقس، فجاء كتابه: «صفاقس الحقوقية: تحديات وإنجازات 1978-2010»، تقديم الأستاذ إبراهيم بن صالح، منشورات نيرفانا، سلسلة منتدى التجديد.
جاء الكتاب من الحجم المتوسط، بين دفتيه ثلاثمائة وتسع عشرة صفحة، مقسّما على أربعة أبواب.
هذا المؤلَّف قال عنه في التقديم الأستاذ إبراهيم بن صالح، رئيس فرع صفاقس الجنوبية للرابطة سابقا، وعضو الهيئة المديرة للرابطة سابقا:
“إن هذا الجهد الذي بذله الأخ فتحي الهمامي يعدّ جهدا متميزا في نظرنا، لأنه جمع فيه ما ظل مفرقا بين الأرشيف والصحف والدوريات، مما لا تقدر يد القارئ العادي على إدراكه، ولأنه ارتقى فيه من الذاكرة الفردية إلى الذاكرة الجماعية، وتجاوز فيه منطقة المشافهة إلى منطقة المكتوب، أي أدخله إلى منطقة التاريخ الذي يصبح معه هذا الكتاب سلطة ومرجعا في الغرض، إذ لا تاريخ يوثق به إلا إذا كان موثقا بالسند والحجة، وهذه صفة لم يعدمها هذا الكتاب… هذا المنتج الفكري وثيقة قيمية مفيدة سدّت نقصا كبيرا في تاريخ الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والحركة الحقوقية عامة”.
لقد عُرفت مدينة صفاقس بأنها عاصمة الجنوب منذ عقود خلت، لما تميزت به من نشاط محموم في جميع مجالات الصناعة والتجارة طوال ساعات النهار، وبذلك كانت القلب النابض للحركة التجارية التي تربطها بعديد الولايات المجاورة لها ولا تزال. كما عُرفت صفاقس بأنها القاطرة المتميزة للعمل النقابي، وأنها الأم الشرعية لأبرز مؤسسي منظمة الاتحاد العام التونسي للشغل. وإنّ صدور كتاب «صفاقس الحقوقية» بتاريخ شهر جويلية 2025، للناشط المدني والسياسي الأستاذ فتحي الهمامي، قد نزع الغبار عن الحركة الحقوقية التي شهدتها مدينة صفاقس في غمار التحديات والإنجازات 1978-2010، وبذلك يكون هذا الإصدار شاهدا على أن هذه المدينة قد جمعت بين النضال الاقتصادي اليومي وتاريخها النقابي والوطني، وبين صوتها المرتفع في سبيل تجسيد ما أنشده ابن تونس البار أبو القاسم الشابي:
خلقت طليقا كطيف النسيم
وحرا كنور الضحى في سماه
مصدق الشريف





