صديقنا مارك ، هذا الذي يعاقبنا بلا شفقة… بقلم أحمد الحباسى كاتب و ناشط سياسى.
لا ننكر أن الفيسبوك قد أصبح مخدرا لشعوب العالم لا يمكن الاستغناء عنه تحت أي عنوان و لا ننكر أيضا أن صديقنا مارك زوكربيرغ مؤسس هذا المحرك التفاعلي قد أصبح يتحكم في رقابنا و يفرض علينا شروط استخدام مجحفة بحجة و تحت ذريعة المحافظة على آداب التخاطب ، أكاد أزعم أن ما أنقله يصادف قبولا عند أغلب الناشطين و أجزم أن عقوبات السيد ” مارك ” قد شملت هؤلاء الناشطين كل بحسب أهواء هذا الجهاز العجيب ، لكن من حقنا أن نتساءل كيف السبيل إلى عدم التعرض إلى هذه العقوبات السالبة لحرية التعبير و ماذا يمكن القيام به من إجراءات ملموسة للاعتراض عليها خاصة أن السيد ” مارك “هو الخصم و هو الحكم في نفس الوقت ؟ من حقنا أن نبحث عن مفهوم سياسة الخصوصية التي يعتمدها ” السيد فيسبوك ” و مفهوم حرية التعبير و مفهوم الثلب و الاعتداء على الآخر و المس من الكرامة إلى آخر ترسانة المفاهيم الأخلاقية الكونية.
لا ينكر أحد أن الكتابة السياسية و التفاعل السياسي هما أحد أسباب الخلاف بين الكاتب و الناشط السياسي بصورة عامة من جهة و بين إدارة الفيسبوك ، ففي حين تتطلب الكتابة السياسية استعمال مفردات توصيف و نقد تعتمد بعض البهارات الحارة كجزء من إيصال الفكرة و التفاعل مع نوعية الحدث يرى العم “مارك ” أن تلك البهارات ليست إلا تجاوزا مخلا بآداب الحوار و هنا تكمن المشكلة المستمرة التي يتعرض لها أغلب مستعملي الفيسبوك خاصة و أن كلمة السيد ” مارك ” لا تنزل للأرض أبدا و كل انطباعاته و قراراته لا تخضع للطعن بأية وسيلة كانت ، هنا ، تواجه شركة فيسبوك صداما جدليّا مع كثير من الناشطين الذين يتهمونها بفرض رقابة استبدادية متعمدة على المحتوى السياسي خدمة لأطراف بعينها و ليس رأفة بآداب الحوار
يقول السيد ديف أغرانوفيتش أحد كبار المسئولين في شركة فيسبوك: “ندرك أن هذا التحدي معقد. نحن نحتاج إلى الحرص والوعي عندما نتعامل مع الجهود المنسقة لمستخدمين حقيقيين من أجل التمييز بين هؤلاء الذين يتجمعون عضوياً من أجل إحداث تغيير اجتماعي مشروع وبين هؤلاء الذين يشكلون شبكات عدوانية يمكن أن تسبب ضرراً رقمياً للآخرين ” . في ظاهره كلام المسئول مهم لكن الحقيقة مغايرة و معاكسة ، يقال أن هناك من يوصف الشركة بكونها تنبعث منها روائح كريهة بعد أن طالتها الشبهات و تعددت الاتهامات و تفاقمت الأخطاء و تراجعت سمعتها و بعد أن كانت المهمة الأولى للشركة هي “منح الأشخاص القدرة على المشاركة وجعل العالم أكثر انفتاحًا وتواصلًا”، أصبحت لا تختلف عن كبرى الشركات الأمريكية المهيمنة و التي لا تهتم إلا بالربح .





