صفاقس الأولى في الباكالوريا والأخيرة في الوعي …سامي النيفر
صفاقس العزيزة على قلوبنا جميعا تعيش مفارقات عديدة عجيبة وغريبة.. من جهة هي تحصد نتائج باهرة كل سنة في الباكالوريا، ويتخرّج منها علماء وأطبّاء ومهندسون وكفاءات عالمية، ولها رقم قياسي في عدد الجمعيّات وهناك مجتمع مدني يسجّل حضوره كثيرا، ونستطيع أن نقول إن صفاقس هي مركز ثقل الاتحاد العام التونسي للشغل حيث توجد عديد القيادات المركزية بالمنظمة الشغيلة خاصة من جزيرة قرقنة.
بالإضافة إلى ذلك، مدينتنا تحتل المرتبة الأولى في عدد الجوامع ولها عديد الأئمة والواعظين وتقوم برحلات مكّوكيّة للعمرة… صفاقس أيضا صاحبة المرتبة الأولى في المساهمة الجبائية وفي عدد رجال الأعمال وحتى في عدد السكان لأنها لم تقسم إلى 4 ولايات مثلما حصل في تونس العاصمة..
صفاقس مدينة كبيرة ولها أطول شريط ساحلي في البلاد التونسية.. صفاقس لها أفضل هنشير زيتون هنشير الشعّال وهي قطب فلاحي وصناعي هام إن لم يكن الأهم في تونس كلها.. صفاقس التي نحبّ وبناء على كل هذه المعطيات يفترض أن يكون لها شأن كبير وطنيا وحتى دوليا، ولكننا نتقهقر ونتأخّر وكأننا لا نعرف الأسباب..
يبدو أنّنا ذلك التلميذ النجيب الذي يحرز أحسن الأعداد ولكن شخصيّته مهزوزة، أو لعلّنا ذلك العالم الكبير الذي لم ينتفع بعمله، أو ذلك المسلم الذي ركّز فقط على العبادات ونسي المعاملات، أو ذلك المسؤول أو الناشط الجمعياتي الذي يحبّ المظاهر وينسى لبّ الأشياء.. يبدو ببساطة أنّنا اعتنينا بالنظري دون التّطبيقي..
يبدو أنّ المال والعمل والرغبة في النجاح الدراسي والمهني وتحقيق أفضل النتائج هو همّنا الوحيد بقطع النظر عن الجانب الروحي والعملي للحياة.. أنحن روبوتات ناجحة أم آلات حاسبة أم إحصائيات لامعة ؟ إن كنا كذلك فقد نجحنا، أما إن كنّا أناسا من لحم ودم فيبدو أنّنا أخطأنا العنوان.. لأننا نفتقد حبّ بعضنا البعض وحسن التعامل مع الآخرين وعدم وضع العصا في العجلة والاهتمام بقضايا البيئة والعمل على التشجير والعناية بالمحيط وصقل شخصياتنا والاحتجاج المشروع على الظلم والرغبة في التغيير وعدم السكون للواقع الأليم ومحاولة تحسين وضعنا آخر همّنا… شغلتنا الرفاهة واللهث وراء متطلبات الحياة المادية عن كل مطلب لجمال الذات والمحيط.. فأصبحنا أرقاما مشرّفة لكن دون معنى ملموس على أرض الواقع.. نؤكّد للمرّة الألف أنّ المركز والمسؤولين ظلمونا ولكن نحن بشخصياتنا اللامبالية نتحمّل جزءا من المسؤولية.





