صفاقس : بعد أزمة فقدان الأدوية… المرضى يتألمون وذووهم يبحثون

صفاقس : بعد أزمة فقدان الأدوية… المرضى يتألمون وذووهم يبحثون

4 نوفمبر 2022، 21:35

أصبحت الصيدليات في تونس تعاني من غياب عدد كبير من الأدوية في الآونة الأخيرة. بعض المصادر تقول إن الأنواع المفقودة تجاوزت الخمسمائة، الأمر الذي جعل المرضى في تونس يعيشون حالة من الخوف من المصير المجهول، على أنفسهم و عائلاتهم، بسبب فقدان هذه المواد الحياتية. فهؤلاء المرضى لم يعد يعنيهم توفير السكر والحليب، وإنما صارت أقصى أحلامهم توفير الدواء ولو بسعر مضاعف. موقع الصحفيين التونسيين بصفاقس، نزل إلى الشارع ورصد آراء المواطنين عن فقدان الأدوية. “منذ أيام وأنا بصدد البحث عن دواء الأعصاب لوالدتي، ليس لقلة ذات اليد بل لفقدانه من الصيدليات.”  بهذه العبارات حدثنا احدهم بعد أن عجز عن توفير الشفاء لوالدته المصابة بالصرع. مريض آخر تحدث للموقع : “لم أحصل على الدواء في تونس. في المقابل، مازلت أنتظر جرعات من الخارج عن طريق احد اقاربي”. وبكلمات متقطعة وكلام غير مسترسل تحدث لنا شخص آخر : “لم أجد الدواء لوالدي المصاب بتصلب الشرايين داخل صيدليات الضمان الاجتماعي ولا في الصيدليات الخاصة، حتى صرت في حيرة من أمري، فوالدي لا يمكنه الانقطاع عن العلاج ولو ليوم واحد”. مضيفا : “طرقت جميع الأبواب، ووجهت نداء استغاثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقمت بالاتصال بجمعيات لكي أظفر بجرعات شافية”. وعن أهل الاختصاص، حدثتنا إحدى الصيدلانيات قائلة : “كصيدلانيين نواجه أزمة فقدان الدواء منذ أشهر، والشركات لا تلبي احتياجاتنا، وهو ما خلق أزمة مع المرضى”، مضيفة أن “بعض المرضى يذهب في اعتقادهم أن صاحب الصيدلية هو من يرفض البيع والحال أننا براء ولا نتحمل المسؤولية”. هذه عينة صغيرة من المعاناة اليومية التى يعيشها الصفاقسي مع فقدان الأدوية كالأمراض النفسية وضغط الدم والسكري والغدد والجهاز التنفسي ومرضى السرطان… معاناة  أغرقت المواطن في بحر من التساؤلات عن مصيره ومصير عائلته، لأن الشأن هذه المرة يهم قطاعا حيويا لا يمكن الاستغناء عنه. معادلة جعلتنا نقر من خلالها أن الحياة أصبحت صعبة، وحتى المرض لا حق لنا فيه. فالدواء لم يعد لنا الحق فيه، وفقدانه ربما يعجل بالاجل قبل فوات الأوان. معاناة ازدادت مع تصريح وزير الصحة الذي أرجع ندرة  الادوية إلى مغادرة ثلاثة شركات مصنعة للتراب التونسي. لتبلغ المعاناة أشدها مع إعلان النقابة  الوطنية للمؤسسات الصيدلية الموزعة للأدوية عن إيقاف النشاط في كامل تراب الجمهورية التونسية وذلك بداية من يوم الثلاثاء 15 نوفمبر 2022 إلى حين إيجاد حلول فعلية لإنقاذ القطاع وضمان توزيع الأدوية في البلاد والحفاظ على حق المريض في هذه المادّة الفعّالة حسب نص البيان. خوف المواطن من المصير المجهول أكده رئيس جمعية التحدي لمكافحة السرطان، الذي قال في تصريح إذاعي إن 4 مصابين توفوا بسبب أزمة فقدان الأدوية، مضيفا بأن الجمعية تتلقى يوميا آلاف الطلبات من مرضى مصابين بالسرطان لم يجدوا الأدوية الخاصة بعلاجهم”.

أسامة بن رقيقة

مواضيع ذات صلة