صفاقس تتألق: سهرة الأصالة والجمال في افتتاح الدورة 29 لمهرجان المدينة

صفاقس تتألق: سهرة الأصالة والجمال في افتتاح الدورة 29 لمهرجان المدينة

1 مارس 2026، 19:00

في مساءٍ إبداعي مشبعٍ بروح الأصالة، انفتحت أبواب الفرح إيذانًا بانطلاق الدورة التاسعة والعشرين من مهرجان المدينة بصفاقس، إذ التأمت القلوب قبل المقاعد، وارتفعت الأنفاس على إيقاع المدائح والنوبات التي أعادت إلى الذاكرة بهاء المجالس الأصيلة وسكينة المقامات الروحية.
كان عرض المزار لأصحاب المدحة لحظةَ انسجام جماليٍّ خالص؛ أصواتٌ متآلفة تتهادى بين العذوبة والتمكّن، يقودها الفنانون رياض الشابي وجمال الشابي وحسن ناجي وسيف فرج في تناغمٍ رفيعٍ تُسانده فرقة موسيقية متمكّنة تُحسن الإصغاء كما تُحسن الأداء.

امتزجت المقامات بوقارها مع إيقاعاتٍ رصينة، فتجلّت المدائح في صورٍ صوتيةٍ تُحاكي الروح وتستدعي صفاءها، فيما انفتحت النوبات الأصيلة على مساحاتٍ من الارتجال المنضبط الذي ألهب الوجدان.

الحضور كان استثنائيًّا كثافةً وتفاعلاً؛ جمهورٌ غفير ملأ الفضاء دفئًا واهتمامًا، يردّد مع الفرقة ويصفّق بانسجامٍ يُشبه المشاركة في طقسٍ جماليٍّ جامع.
ولم تكن السهرة مجرّد عرضٍ فني، بل لقاءً وجدانيًّا بين التراث وأبنائه، إذ تتعانق الذاكرة الحيّة مع شغف الحاضر.

وأضفى الإشراف الرسمي وقارًا إضافيًّا على المناسبة، إذ حضر والي صفاقس السيد محمد الحجري مرفوقًا بالمعتمد الأول، والكاتب العام للبلدية والنائب عن جهة صفاقس السيد سليم المصفار والمندوب الجهوي للثقافة إلى جانب ثلة من روّاد الثقافة والفن، في مشهدٍ يؤكد المكانة التي يحتلها المهرجان في الوجدان الثقافي للمدينة.

كما اتّسع صدى السهرة ليبلغ أفق الإعلام الوطني والجهوي؛ فقد واكبت الحدث التلفزة التونسية بتغطية حيّة رصدت تفاصيل الافتتاح ونقلت وهج التفاعل إلى المشاهدين، وتولّت إذاعة صفاقس، الشريك الإعلامي الرسمي، حفظ اللحظة صوتًا وذاكرةً، بإدارة السيدة ندى الشعري، إلى جانب إذاعة الديوان وحضورٍ لافتٍ لمختلف وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة والإلكترونية.

وينتظم هذا العرس الثقافي بجهود جمعية المدينة للثقافة والفنون بصفاقس، بإدارة الدكتور النوري الشعري، الذي يواصل، رفقة فريق متكامل وهم السادة سليم المصفار ومحمود دمق والدكتور وجدي عليلة والمبتكرة مديحة الطرابلسي، ترسيخ تقليدٍ جماليٍّ أصيل يزاوج بين وفاء التراث وحيوية الحاضر.
هكذا انطلقت الدورة الجديدة على نغمةٍ عالية من الإتقان والتفاعل؛ سهرةٌ مفعمة بالمدائح والنوبات، مشبعة بروح الجماعة وجمال الأداء، لتعلن أن صفاقس ما تزال وفيّةً لنبضها التراثي، قادرةً على أن تجمع الناس حول فنٍّ يوقظ المعنى ويمنح اللحظة بريقها…
ومن هنا تبدأ الحكاية وتستمر.

محمد

مواضيع ذات صلة