صفاقس : طبيب نفسي يسوق ملاحظات من وحي مسلسل الفلوجة وما شابهه من برامج تافهة ومشبوهة
كطبيب نفسي، أود أن أسوق هذه الملاحظات من وحي مسلسل الفلوجة وما شابهه من برامج تافهة و مشبوهة.
* فكرة أنه “هنالك زر أو تليكومند يمكنك أن تطفئ به التلفاز أو تغيّر البرنامج” تبدو لي خاطئة. فكل ممنوع مرغوب، خاصة من الفئة العمرية والاجتماعية الأكثر هشاشة وتأثرا بهكذا برامج. ولا يمكن أن نراقب بصفة كلية أبناءنا أو نمنعهم من مشاهدة هذه البرامج. والفضول وحده يمكن أن يجعل الإنسان يرغب في التعرف على كل شيء محل جدل.
* ما يشاهد في التلفاز يؤثر حتما في المشاهد، حتى لو كان واعيا و”مثقفا”. فالمشاهد المعروضة في الشاشة ترسخ في العقل واللاوعي وكأن ذلك واقع حصل بالفعل. والصورة التي يحملها البرنامج عن شخص أو واقع معين يسجلها اللاوعي كحقيقة. وهذه هي الغاية من إنتاج برامج هوليود التي ترسخ فكرة الأمريكي الذي لا يقهر، أو العربي الساذج، الخ. فهم يعرفون جيدا مدى تأثير ذلك في اللاوعي الجماعي.
وقد لوحظ أنه بعد بث حلقة مسلسل أو فيلم يتضمن مشهدا انتحاريا في بلد ما، تتضاعف نسبة الانتحار خلال الأسبوعين المواليين لذلك. ونتذكر كلنا كم تكاثرت نسبة الانتحار حرقا بعد حادثة البوعزيزي.
* يتعين الحرص على نشر السلوك السوي المحبذ، وإظهاره على أنه هو الذي يؤدي للنتائج الإيجابية وليس العكس (أي تجنب إظهار البطل في شكل إنسان عنيف، متهور، لا يحترم القانون وأخلاقيات المجتمع).
* يجب التفكير مليا قبل إنتاج مسلسل أو برنامج تلفزي في الغاية المرجوة منه والتأثيرات المجتمعية المحتملة منه. فلا يمكن أن تكون الغاية الوحيدة هي الربح المادي على حساب العائلة والمجتمع. ويمكن الاستعانة بأهل الاختصاص.
* أما إذا كان الأبناء متشبثين بمتابعة هذه البرامج، فمن الأفضل أن يكون معهم شخص راشد للتعليق على المحتوى وتصحيح المفاهيم إذا لزم الأمر.
انور العيادي
طبيب نفسي





