عائد من تونس..الحلقة الثامنة….الطاهر العبيدي
مكتبات خاوية على عروشها، ودور ثقافة بلا ثقافة بقيت راسبة في اماكنها عاجزة على التجديد وجذب الشباب ليس لها سوى دور مناسباتي في إقامة حفلات تافهة المعنى والمحصول. ونشىء منفصل عن برامج ، لا تواكب التطور، ولا تبني ذوقا ولا فكرا، ولا مراكز دراسات تعنى بالمتغيرات وتستشرف الآتي..جزء من الشباب المنقطع مبكرا عن الدراسة ضائعا دون آفاق. مرتميا في أخاديد الانحراف والتعليم يتأخر ويتراجع للاسفل، حتى أنك تقابل الكثير من الجامعيين تفاجىء بضحالة المستوى، وتدني المعرفة. والتعليم الابتدائي صار سوقا للدروس الخصوصية،
والتي تكاد إجبارية تفرض حتى على تلاميذ السنة اولى ابتدائى..كل ذلك وسيادة الدولة غائبة تماما عن الاعتناء بهذه الأوضاع، التي تؤرق جيوب المواطن المنهوب على جميع المستويات. وحال التعليم
لا يختلف عن هموم الصحة والحالة المزرية للمستشفيات، في غياب التجهيزات والنظافة والصيانة، رغم وجود الكفاءات الطبية والكادر الصحي، الذين يشتغلون في ظروف استثناىية ويجتهدون، رغم عدم الامكانيات.
والملاحظ في البلد أن الكل حتى من كان عقله مكفنا في الدهاليز، يصبح منظرا في علوم السياسة ويرجمك بسيل من السباب المجاني للسياسة والسياسيين. مزمجرا ومعاتبا ومقترحا وأنت تستمع بانتباه لهذه الكائنات الفارة من الكهوف. وحين يراك مستمعا متأدبا ينهال عليك بعلمه ومعرفته، والكل في نظره لا يفقهون..
وحين لا تنضج الديمقراطية عند شعوب ما تحت الوعي. تصبح الحرية والمواطنة في نظر هؤلاء هي المبالغة في نهب الحقوق والمكاسب
والتغافل عن الفعل والواجب





