عائد من تونس….الطاهر العبيدي…..الحلقة الثانية
هناك تنصل من الاحزاب ومن السياسة عموما لدى المواطن التونسي، الذي يرى فيها سببا لتردي اوضاعه الاجتماعية، المزدحمة بفائض من الاحباط واليأس، واسقالة من الشأن العام. يرافقه الغلاء المشط في كل المواد الاساسية، الذي بات مخيما بحدة على الشارع. حيث الاسعار في تصاعد مستمر، يضاف لها نزيف فقدان السلع، في ظل افق بات يعتريه الغموض والضباب.. فالدولة تكاد تكون متسللة عن مشاغل الناس، وغائبة عن أمهات القضايا. فكأنها دولة لمواطنين اشباح، والشعب
متروكا لمواجهة مصيره منفردا دون سند. فقد سئم العامة الوعود العرجاء والخطب البلهاء، والبرامج التي ظلت خواء، والحوارات اليابسة التي اضحت تثير الاشمئزاز
كما بدت تبرز حالة الخيبة والنكسة من وعود”قيس سعيد”، التي ظلت بعيدة عن المنجز.. وانطفات الحماسة التي ميزت صعوده، بانه المنقذ الذي انبلج من تحت الارض ليملأ البلد عدلا وانصافا، واستنصارا للضعفاء..
فما يرى على ارض الواقع الذي ازداد سوء، يجسد الوهم الذي بنيت عليه احلام الاقلاع، في شكل خطب بتراء، وغسل اليدين من وهم الانقاذ، من حالة البؤس الذي بدا واضحا في كل مناحي الحياة. حتى صارت البلد حبيسة
الترقب والانتظار لحدوث معجزة من السماء، تخلص الناس من الوضع القاتم.
وهناك خوف مستشري لدى الناس من القادم المجهول، خصوصا وأمثلة الدول العربية التي تعاني من فوضى الميليشيات ماثلا في الاذهان، ويؤرق الانفس والافكار، يصاحبه انكماش اقتصادي واضح للعيان، وعدم اطمئنان لدى التجار يروح في العلن والخفاء. دون نسيان
البنية التحتية للمدن التي تعاني التهرئة وغياب الصيانة والتجديد، والشوارع مصبات للمزابل والنفايات، وما يلاحظ عدم انارة المدن او استعمال الاضواء الخافتة جدا، مما يوحي بأن المدن مختبئة تحت جنح الدجى
او ان البلد بأكمله يعيش تحت ظلام الترقب والانتظار للآني الذي لا يجيء بالتمني والسهاد…





