علاقات محرّمة وعنوسة وإعراض مرضي عن الزواج : متى نستفيق؟.. سامي النيفر
أشارت آخر الدراسات عن وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن إلى ارتفاع حالات الولادة خارج إطار الزواج ووعدت الوزارة بإنجاز دراسة في الموضوع وكأنها لا تعلم شأنها شأن هذا المجتمع الذي لا يريد أن يعلم… مجتمع وضع قوالب وقواعد ركيكة تسبّبت في ضياعه وتفكّكه…
يشير الصحفي الصافي سعيد إلى أن عديد العلاقات غير الشرعية تحدث بين 15 و20 سنة وهذا المعطى عليه أن يغيّر من عقليّاتنا… لو أراد الشبان والشابات الزواج في العشرين من العمر في مجتمع يفترض أنه إسلامي لرفض لهم ذلك لأنهم صغار… فماذا عليهم أن يفعلوا ؟ أن يستعيذوا من الشيطان كل يوم ؟ أم يستعيذوا من العقليات الظالمة المنحطّة ؟ كان آباؤنا وأمهاتنا لا يتأخرون في بناء أسرة وكانوا يبنون حياتهم بالحلال بالتوازي مع الدراسة الجامعية فما الذي تغيّر ؟ مازالوا في أوروبا وفي الخليج يتزوّجون بالحلال منذ العشرين من عمرهم وبشروط بسيطة لأن الاتفاق والانسجام هو الأهم.
وقد نقّح الرّئيس زين العابدين بن علي رحمه الله قانونا يسمح للذكر والأنثى بالزواج انطلاقا من سن 18.. ولكننا ندّعي أنهم مازالوا صغارا ونحتقرهم ونتركهم للانحرافات المختلفة… بل إننا ندّعي أنهم طائشون وعليهم أن ينضجوا في الثلاثين والحال أننا حرقناهم وحرقنا أمّة كاملة بحمقنا… لقد تزوّج حبيبكم محمّد صلّى الله عليه وسلّم من السيدة خديجة وهو في سنّ 25 فهل ستقولون إن الزمن تبدّل وقانونه لم يعد يصلح لنا ؟ واصلوا شروطكم وعراقيلكم فذلك لن يوقف الانحرافات بل سيزيد الشهوات عوض أن يوجهها…
أذكر قصة رواها الشيخ إبراهيم تقتق إمام جامع السعادة بساقية الدائر سابقا عندما كان بعض أئمتنا يقتربون من الصدق أكثر من الآن فقد روى أن علماء قاموا بتجربة فوضعوا قطا وقطة يفصل بينهما سلك كهربائي يصعق حتى الموت فكان القط يحاول في كل مرة الوصول لصاحبته رغم تتالي الصعقات وواصل ذلك حتى مات، بينما عندما وضعوا أمامه طعاما أحجم عن المحاولة منذ الصعقات الأولى وفي ذلك تبيان واضح للرغبة الجنسية المسيطرة التي يجب أن تُوجّه…
مجتمعنا بحاجة إلى صعقة توقظه من سباته فالشباب مكبّل إذا رغب فيلجأ للحرام الذي يشمل حتى التحرش والنظر بالعينين لو كنا حريصين على العفّة كما ينبغي.. من جهة أخرى هناك شباب وشابّات من نوعية خطيرة على النقيض تماما وهم أكثر انحرافا من الآخرين لأنهم غير طبيعيين.. هؤلاء لا يرغبون بالارتباط وليست لديهم مشاعر ولا رغبات ولديهم مشاغل عملية ومادية أهم… هؤلاء أيضا وجب دراسة سلوكهم وإن كانوا ينسجمون مع القناعات الخطيرة التي تريد إرجاء العفاف إلى سن متأخرة فهذه النوعية ليست لديها رغبات أبدا ولكن وجب النظر إليهم على أنهم حالات منحرفة أيضا.





