على غرار العربية : اللغة الفرنسية تنعى حظّها في مجتمعنا

على غرار العربية : اللغة الفرنسية تنعى حظّها في مجتمعنا

2 أكتوبر، 21:15

من المفروغ منه أنّ اللغة العربية وقع إهمالها وسقطت أغلب الفئات في المجتمع في تهميشها لصالح لغة ركيكة تبدو أحيانا سوقيّة… فإن وجدنا من يتكلّم بلغة الضّاد فإنّه من النادر ألا يسقط في أخطاء شائعة بديهية في الشكل أو في رسم الهمزة أو معاني الكلمات وغيرها… وبقدر رفضنا للتشدّد وتعسير الأمور وتصيّد الأخطاء فإنّنا نطالب بالحدّ الأدنى وبعدم التسامح في القواعد البسيطة التي ينبغي على كل عربي معرفتها.. وربما اعتقد البعض خطأ أنّ هذا الإهمال في اللغة العربية الجميلة كان لصالح الفرنسية ولكن الحقيقة أنّ لغة فولتير تعاني أكثر من لغة سيبويه… ولو أنّنا “تحرّرنا” من الفرنسية وأهملناها لصالح الانقليزية لهان الأمر فهي لغة العصر والتكنولوجيا ولكن لغة الأمريكان تعاني أيضا بل إن الدارجة التونسية نفسها افتقدت حلاوتها بسبب دخول لغات هجينة من الفايسبوك ووسائل الإعلام الخاصة وغيرها تفتقد للذوق والأصالة… هل رأيتم مذيعا يقوم بإشهار ل”فونتولاتور” بينما كان الأجدى به قول “فونتيلاتور” ventilateur أو مروحة بكل بساطة… هل رأيتم من يحكي عن ريبريك عوض rubrique.. هل رأيتم أن أغلب التلاميذ والأساتذة يقولون moyen عوض moyenne وinscrit عوض inscription ؟ هل رأيتم من ينطق i عوض u وغيرها من أخطاء النطق ؟ وماذا عن أخطاء الكتابة مثل qualitée عوض qualité وأخطاء الجمع والتصريف الساذجة ؟ بل هناك من الأكاديميين من لا يفرّق بين sc وx والبون شاسع بين حرفين وبين حرف واحد والكتابة تختلف تماما… هذا الإهمال الذي نلاحظه في orthographe وفي تكوين الجمل حتى في بحوث الماجستير والدكتوراه في جامعاتنا… إهمال لم نكن نعرفه فأجدادنا يتحدثون الفرنسية كما العربية بطلاقة حتى دون أن يذهبوا إلى المدرسة.. فقد نقصت ممارستنا للتخاطب اليومي المباشر بسبب ضعف التواصل الاجتماعي الذي انحصر في آلات تسيّرنا ونقص التدريب على الكتابة وضاعت المطالعة وكادت تندثر الصحافة الورقية خاصة الفرنسية واختفت القنوات الفرنسية بعد أن تربّينا على France 2 وألعاب فكرية من رائحة الجنّة على غرار Motus وPyramide و Des Chiffres Et Des Lettres، حتى الصور المتحركة نشاهدها بلغة موليار وافتقدنا للأخبار باللغة الفرنسية أو الإنقليزية على الوطنيتين رغم أنهما أصبحتا فضائيتين وتراجعت Radio Tunis العريقة التي نشأنا على أصوات مذيعيها المتألقين حورية قالاتي، عادل موتيري، دنيا الشاوش.. حتى الأغاني الراقية بالفرنسية اختفت ولفنانين كبار امثال Aznavour, Joe Dassin, Julio Iglesias, Claude François, Michel Sardou, …
أسفي على العربية أولا ولكن أيضا على الفرنسية اللغتان الجميلتان الممتعتان مشافهة وكتابة فقد فسدت الأذواق وليس ذلك لصالح الإنقليزية ولا للدارجة بل كل شيء فقد بوصلته في هذا البلد العزيز.
سامي النيفر

مواضيع ذات صلة