عيد يا عيد بأي حال عدت يا عيد بشنق الرئيس المجيد أم بقلوب بالغلّ والصّديد

عيد يا عيد بأي حال عدت يا عيد بشنق الرئيس المجيد أم بقلوب بالغلّ والصّديد

8 جويلية 2022، 21:55

عيد الأضحى مناسبة دينية جميلة للأكل والإهداء والتصدّق والاجتماعات العائلية في احتفالات بهيجة مع إظهار الفرح وزيارة الأصحاب والأقارب.. هذا الأصل ولكن بقي فقط القيام بالطّقوس الشّكلية من ذبح الخروف وشيّ اللّحم وشيء من المعايدات لتسجيل الحضور.. حتى جلود الأضاحي لا يقع تثمينها وترمى للشارع لأنّ “وسع البال” مفقود..

زمن يقاطع فيه الأخ أخاه من أجل حفنة من المال.. زمن يصبح فيه الأقارب عقارب في بعض الأحيان فلا تسلم من بطش أب أو خالة أو عمّة.. والصّداقة مجاملة ومصالح وقتية إلا من رحم ربّك وأحسن جار يقول لك تلك العبارة الشّهيرة التي مفادها أنت في دارك وأنا في داري.. ليتساءل الجميع عن تغيّر القلوب وغلظتها في هذا الزمن.. ولا غرابة في ذلك، فلا يمرّ عيد أضحى واحد دون أن نتذكّر ذلك الاغتيال الجبان في فجر العاشر من ذي الحجّة 1427 ه في شهر حرام للرّئيس الشّهيد صدّام حسين المجيد..

القائد العربي الذي ذنبه أنّه رفض المساومات وكان صادقا للنهاية فتكالبت عليه أمريكا وإسرائيل وإيران وكثير من الإخوة العرب الذين باعوا فلسطين وباعوا ضمائرهم وأمانتهم وشجاعتهم أمام شعوبهم وأمام العالم.. لو جاراهم وقايضهم لهرب إلى منفى يختاره كما فعل غيره أو حتى بقي رئيسا ولا ديمقراطية ولا هم يحزنون وهذا ما لا يريد أن يفهمه الحقوقيون المزيّفون هذا إن كانت هناك تجاوزات أصلا “فالمحكمة” مهزلة تحت سلطة الاحتلال وتحت تأثير الغلّ والانتقام وقد اغتيل محامون وعُذّب متّهمون ولم يسمح لهم حتى بالكلام للدفاع عن أنفسهم وكانت الأحكام جاهزة منذ البداية… ويبقى إعدام صدّام حسين ذكرى مؤلمة لكل أحرار العالم ولكل عربي يعلم أنّ المقصود هو إهانة أمّتهم يوم عيد وإضعاف شوكتها وتأديب بقية الحكّام الذين تنبّأ لهم الرئيس العراقي قائلا : “أنا ستعدمني أمريكا أمّا أنتم فستعدمكم شعوبكم” كما كان معمّر القذّافي واعيا -رغم بعض سقطاته- وحذّر القادة العرب سنة 2008 بأنّ الدّور جاي عليكم كلّكم.. ولكن شتّان بين من مات عزيزا شهيدا ولم يهرب ولم يجبن ومن رحل ولم يصمد ولم يواجه واختار الهرب أو الصمت والمساومات… أُعدم صدّام حسين رمز الرجولة والصدق في قبو مظلم على الساعة الثالثة فجرا بالتوقيت العالمي عن طريق ملثّمين يشبهون العصابات تحت هتافات طائفية تدّعي انتسابها للإسلام المشوّه بغدرهم وإرهابهم..

تُوُفّي الرّجل على الحق وتمّت التّضحية به ككبش فداء ليبقى كل عيد أضحى ذكرى أليمة وعزيزة في نفس الوقت تبيّن لكل إنسان صبر الرّجل وقوّته وثباته على العهد وتوافق أقواله مع أفعاله كما تبيّن غدر بعض العرب وحقدهم وتحالفهم مع الشيطان لتدمير الأوطان من أجل مصالح خسيسة… اغتيل الرّجل بعد أن أرادوا إذلاله وهرسلته بكل الطرائق ولم ينجحوا في رؤية انكسار أو توسّل أو استعطاف أو مساومة منه ومات نقيّا وشريفا وهو ينطق الشّهادتين ويهتف بحياة الشعب وفلسطين والأمّة وقد كان صديق الحراس الأمريكيين وكان من بين لجنة الدفاع وزيرا عدل أمريكا وقطر مع مساندة من النّائب البريطاني جورج غالاوي لتُكشف وحشيّة الغزاة وغدرهم وصمود الرّجل الذي لا يكرهه إلّا منافق وشهد له الجميع بحسن الخاتمة وترك أثرا جميلا خاصة في آخر أيّامه ونحن نرى صدقه وصبره في كل المواقف. رحم الله الشّهيد صدّام حسين المجيد برحمته الواسعة وأهلك كل خائن وعدوّ للإنسانية وجعلنا الله ثابتين على العهد مثله لا نتقلّب مع الأهواء في زمن الغدر والمصالح.

سامي النيفر

مواضيع ذات صلة