في القهاوي الشعبية: وقتاش ولات الطاولة تتحجز بدبوزة ماء ولا شيشة …اشرف المذيوب
الظاهرة هاذي ولّت حديث برشا توانسة في رمضان،
خاصة في المقاهي الشعبية.
تمشي للقهوة بعد التراويح تلقى طواول فارغة…
أما فوقهم دبوزة ماء، ولا شيش، ولا كاس مقلوب.
تسأل: “علاه ما نقعدش؟”
يجيك الجواب بكل برودة: “Réservé”
المشكل موش في كلمة “فيها شكون” في حد ذاتها…
المشكل في الثقافة اللي ولات ترافقها خاصة كي نحكيو على قهوة شعبية موش فضاء فاخر ولا لاونج بنظام حجز مسبق.
المقهى الشعبية في تونس عمرها ما كانت نادي خاص.
هي فضاء يومي مفتوح للناس الكل: العامل، المتقاعد، الشاب، البطّال…
اللي يجي الأول يقعد واللي يلقى بلاصة يرتاح ويشرب قهوتو.
رمضان شهر لَمّة وتآلف،
والقهاوي بعد التراويح تولّي متنفس اجتماعي: ناس تحكي، تلعب كارطة، تشوف ماتش، تبدّل جو.
أما كي تولّي الطواول “محجوزة” بالساعات بدبوزة ماء، وناس واقفة تستنّى، هنا السؤال يولي مشروع:
هل الحجز في قهوة شعبية عندو معنى؟
هل يحق لحريف يحتكر طاولة قبل ما يحضر؟
وين حق اللي جا حاضر ومستعد يستهلك؟
برشا مقاهي تعمل هالحكاية باش تضمن حرفاء “معروفين” ولا مجموعات تجي بعد شوية.
أما في المقابل المواطن العادي يحس روحو مقصي وكأن الفضاء ولى يتقسم بصمت بين “معارف” و“بقية الناس”.
الموضوع موش حرب على المقاهي،
وماهوش ضد الحرفاء اللي يحبوا يضمنوا بلاصتهم
أما هو سؤال على ثقافة الاستحواذ في فضاء شعبي يفترض يكون للناس الكل.
رمضان يعلّمنا الصبر،
أما يعلّمنا زادة العدل.
يمكن الحل بسيط:
يا إمّا نظام حجز واضح وبوقت محدد ومعلن للناس الكل
يا إمّا قاعدة واضحة: “اللي حاضر يقعد”
خاطر في النهاية،
دبوزة ماء ما تنجمش تكون أقوى من إنسان واقف قدّامها يستنّى بلاصة.






