قراءة موضوعية لواقع المُنتخب الوطني لكرة القدم…فخري يعيش
ليس كل خروج من بطولة فشلًا، وليس كل خطأ نهاية مسار. فالمنتخب الوطني غادر كأس إفريقيا بهفوة دفاعية فردية في اللحظات الأخيرة، وهو سيناريو مألوف في كرة القدم، لا يختزل عملًا كاملاً ولا ينسف مشروعًا بُني على مدى أشهر.نعم، أخطأ المدرب الوطني سامي الطرابلسي في بعض اختياراته قبل وأثناء البطولة، وهذا أمر لا جدال فيه.
لكن تحويل تلك الأخطاء إلى مبرر للإقصاء الفوري يُعد قراءة انفعالية أكثر منه تقييمًا رياضيًا متزنًا. فالأخطاء تُصحَّح، لا تُعاقَب، خاصة حين يكون الرصيد السابق إيجابيًا ويشمل ترشحًا مبكرًا إلى كأس العالم ونتائج أعادت للمنتخب شيئًا من استقراره.كان من الأجدر بعد الإقصاء أن نلجأ إلى التقييم الهادئ، وأن نُرمّم المعنويات بدل البحث عن مسؤول وحيد نعلّق عليه الخيبة……
التكريم المقترح من وزير الرياضة يعكس طيبة النية، لكنه لا يعوّض رد الاعتبار الحقيقي، الذي كان يتمثل في حماية المدرب من السحل المعنوي وترك باب المراجعة مفتوحًا بعيدًا عن الضغوط الإعلامية والانفعالات الجماهيرية.أما الحديث عن الحل الأجنبي في هذا الظرف، فهو حديث يفتقد إلى المنطق.
فمن غير المعقول أن نخوض كأس العالم بمدرب جديد لا يعرف المجموعة ولا السياق، في حين أن نجاح المدرب الوطني كان كفيلًا برفع قيمته، لا العكس. والتجارب القريبة تؤكد أن الأموال المصروفة لا تصنع بالضرورة نتائج و مثال منتخب الحزائر أكبر دليل على ذلك فرغم الرصيد البشري لم ترتق نتائجه للتضحيات المالية الممنوحة لمدربه الأجنبي.قد يكون الإبقاء على سامي الطرابلسي، مع مراجعة فنية شاملة وتصحيح مواطن الخلل، الخيار الأكثر عقلانية نسبيًا في وقت سابق.
لكن هذا الخيار انتهت صلاحيته للأسف بعد كل ما حصل، وبعد أن تم تدمير المناخ العام ووصلنا إلى نقطة اللاعودة.وجهة النظر هذه قد لا تغيّر شيئًا، لكنها نابعة من قناعة بأن الحلول في كرة القدم لا تكون ظرفية ولا مزاجية، بل أعمق من ذلك بكثير. أردت فقط أن أصدح برأيي بهدوء وأن نتعض مستقبلا بمما حصل ،بعيدًا عن الجدل العقيم، دفاعًا عن منطق التقييم لا منطق الإدانة، وعن مصلحة المنتخب قبل أي اعتبار آخر.أخيرًا، أتوجّه إلى الجامعة التونسية لكرة القدم لأقول: خذوا القرار الذي ترونه صائبًا، بعيدًا عن التأويلات والمصالح الضيقة، وتحملوا مسؤولياتكم كمكتب جامعي منتخب يُفترض فيه أن يكون فاعلًا لا تابعًا. فالقرار قراركم، والخيار خياركم، والتاريخ وحده سيحكم لكم أو عليكم. فأنتم مطالبون، دون تأخير، بإعادة التموقع وأخذ زمام الأمور باعتباركم الفاعل الرئيسي في كل ما يتصل بالمنتخب ومستقبله، قبل فوات الأوان.
فخري يعيش





