كبّر الصّورة : ما تشعر به… يشعر بك!….رياض يعيش
بينما كنت أسير بخطى ثابتة نحو هدفي اليومي، تناهى إلى سمعي صوت يناديني. كان صوت صديقي القديم، الذي سارع بتجديد دعوته المعتقة والمتكررة لمشاركته احتساء فنجان قهوة سوداء. سلمت أمري لله، سائلا الله السلامة!
في المقهى، جلس صاحبنا أمامي مباشرة، كأنه معتل اجتماعيا وعاطفيا… مال إلى الأمام في كرسيه، يخترقه الذعر والأسى واللوم والانتقاد والتذمر وما شابه ذلك، من قمة رأسه إلى أخمص قدميه! كأنه يدور في حلقة مفرغة من الفراغ. ابتسمت علّني أساعده على الكلام… تنهد تنهيدة مبالغا فيها، أزّ هاتفه من جديد وراح ينقل نظره بيني وبين هاتفه ويفكر… وبينما أخذت معركته الداخلية تتأجج، حاول أن يقول شيئا بالفم الملآن عن الحرب الدائرة بين إيران والكيان الصهيوني مدعوما بأمريكا… ثم قدّم مونولوجات طويلة وغيّر الموضوع وقاطعني كلما حاولت الكلام لأتخطى دفاعاته الأولية الشرسة!
في غضون ذلك، كان عقلي يدور ألف دورة في الثانية… فلاحظت مشاعري الجديدة واستخدمتها كخارطة طريق وتذكرت ما قاله ” كارل يونغ”: من ينظر من الداخل يستيقظ. ودون مواربة، رفعت يدي وربّت على ساقيّ، كما لو أني أشير إلى انتهاء الجلسة! …
هذا النصف الملآن من الكأس وإليكم النصف الآخر:
يستخدم المعالجون النفسيون ثلاثة مصادر للمعلومات عندما يعالجون مرضاهم.
- المصدر الأول: ما يقوله المريض
- المصدر الثاني: ما يفعله المريض
- المصدر الثالث: شعور المعالجين، بينما يجلسون مع مرضاهم…
وما تشعر به يشعر بك!




