كتبة المحامين وقصة عسكر زواوة … بقلم أحمد الحباسى كاتب وناشط سياسي

كتبة المحامين وقصة عسكر زواوة … بقلم أحمد الحباسى كاتب وناشط سياسي

27 افريل 2022، 21:48
  •  أحد الظرفاء و عشاق الكوميديا السوداء الساخرة شبههم بعسكر زواوة مقدّمين في الحرب متأخرين في الراتب ،   بطبيعة الحال إذا نظرنا للتشبيه فالسادة كتبة المحامين ذكورا و إناثا لا يختلفون في القيام بمهمتهم و مقتضيات عملهم و اعتمادهم الانضباط عن العسكر  أو بمعنى مهذب عن الجنود و إذا نظرنا لموضوع الحرب فهؤلاء الجنود يقضون ساعات عملهم في حرب  دائمة للحصول على المعلومة القضائية و غيرها من المهام التي تتطلب شجاعة المحارب و إذا نظرنا للراتب فحتما ” عسكر زواوة ” أو بالأحرى كتبة المحامين متأخرون بسنوات ضوئية عن نيل حقوقهم و الحصول على مكتسباتهم الشغلية القانونية . لقد أردت الاختزال عمدا  لان مظلمة هذه الفئة من الناس قد كتب عنها الكثير لكن الحكومات المتعاقبة  و اتحاد الشغل و مؤسسات المجتمع المدني قد تجاهلت هذه الوضعية البائسة عمدا لأنها و ببساطة لا تريد الاصطدام مع عمادة المحامين و مع السادة المحامين أنفسهم. لعله من العيب أن يتابع  كتبة المحامين وضعيتهم البائسة و  يلمسون أن  الحكومة قد سوّت وضعيات أقل مستوى و أهمية من وضعياتهم  و لعله من المعيب أن تعاقب الحكومات و تتغير الأوضاع لم يكن له انعكاس ايجابي على وضعية هذه الفئة من الشغيلة  و في كل الحالات لا بد  من المصارحة بأن السيل  قد بلغ الزبى خاصة بعد أن تعمد بعض المحامين التنكيل بكتبتهم متذرعين بانعكاسات أزمة الكوفيد  متجاهلين في بعض الأحيان أن المستكتب  له التزامات مادية ضرورية لمواجهة متطلبات العيش و أن تعمد البعض  التنقيص في المرتب هو عمل غير قانوني بكل المقاييس يضاف إلى ذلك السؤال كيف لفئة من أهل القضاء تدعى أنها تدافع عن الحقوق تكون أول من تدوسها بقدميها دون حمرة خجل .  في الحقيقة هناك استغلال فاحش و هناك مشكلة ضمير و هناك مظلمة متواصلة .لماذا لا تتحرك الحكومة و بالذات وزارة الشؤون الاجتماعية و لماذا يتواصل صمت اتحاد الشغل طيلة هذه السنوات و لماذا لا تنظم عمادة المحامين جلسة عمل مع ممثلي القطاع بحثا عن صيغة إلزامية تضع حدا لهذه المظلمة و ترعى حقوق الطرفين و تنزع فتيل العلاقات المتوترة بين المؤجر و الأجير . بطبيعة الحال نحن مع الالتزام و الانضباط المهني في أرقى عناوينه لكنه لا يمكن التغافل أن  بخس بعض المحامين إن لم نقل أغلبهم لأجور كتبتهم هو أحد أسباب تفشى عديد الظاهر السلبية التي تنعكس على هيبة القطاع و على سمعته المتآكلة بفعل عديد الانتهاكات المرتكبة من بعض المحامين أنفسهم .  إنه لمن دواعي الأسف و الإحباط أن نلاحظ هذا الانقسام بين الكتبة  و هو انقسام يصبّ في مصلحة مؤجريهم  و من دواعي الأسف أن يبقى القطاع بلا هيكل نقابي قوى  متماسك لا تتجاذبه الصراعات و الشكوك و الأفكار المتضاربة و لذلك لا بد من وقفة ضمير و أخلاق من الجميع لوضع حدّ نهائى لمظلمة استمرت أكثر من نصف قرن .

مواضيع ذات صلة