كيف نصلح المدرسة العمومية
كيف نصلح المدرسة العمومية … المدرسة هي المصنع الكبير للأمة… و نقصد هنا المدرسة العمومية – او المدرسة الجمهورية كما اصبح يقال … خاصة في المراحل الأولى من حياة الطفل … التي تجذر فيها القيم … و تعلّم الكفاءات الأساسية … تزال الفوارق … و تمنح الفرص بالتساوي … و يقوم المصعد الاجتماعي الذي كان سرّ النمو في تونس … في المدرسة العمومية تعلمت الأجيال السابقة دون عناء ان الفتيان و الفتيات متساوون يجلسون في أقسام واحدة و مقاعد واحدة … في المدرسة العمومية تعلمت الأجيال السابقة ان ليس هناك بين الأطفال غني و لا فقير كلهم تلاميذ ببدلة واحدة و بلمجة واحدة … في المدرسة العمومية تعلمت الأجيال السابقة القيم الكبرى : حب الوطن و حب العمل و أخلاق الاحترام و حس التضامن… تغيرت الأوضاع منذ سنوات و تغيرت السياسات … و ضاعت المدرسة العمومية لأسباب عديدة …. الملف الاستراتيجي الأكبر الان ، و بالمعني الأمني الشامل ، هو ملف التعليم … و اذا ما لم نصلح التعليم ، لن نرى الحرية و لا الديمقراطية ، و سوف تبقى الظلامية و يبقى الانحراف، و لن ناخذ بأسباب التنمية التي أصبحت باطراد كامنة في تملك المعرفة و في القدرة على التجديد و البحث عن السبق … ما يجري الان ضروري : اصلاح الدولة و إنهاء الفساد … فما يحصل هام … و منذ سنوات كنا كلنا نترقب هذا الإصلاح … و قبل سنة ما كان أحد فينا يعتقد ان حل البرلمان سهل و تعديل الدستور ممكن و لا الخروج من التمثيلية النسبية أو تغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء … لم يكن اصلاح الدولة سهلا … و تحصل الولادة بكلاليب الجراح … لكن الملف الذي لا ينتظر هو ملف التعليم … و اذا أردنا ان نبني المستقبل يجب أن نراجع منظومة المعرفة كلها ، تعليم و تكوين مهني و بحث و تجديد … و المدرسة الأساسية هي العمود الفقري لكل فروع المعرفة الاخرى … منهج الإصلاح الان في المدرسة يحتاج الى تصور مختلف تماما عما كان يحصل … و اني اعتقد ان ” التعلّم الذاتي ” l’auto-formation هو الحل، و الاستثمار في الأدوات الرقمية و في صنع المضامين هو الذي يمكننا من اللحاق بالأمم التي سبقتنا… و بدون اللحاق بهذه الأمم في التعليم لن ننافسها في اي مجال اخر ، لا انتاج التكنولوجيا و لا الاقتصاد الجديد و لن نرتقي اليها في مجال الديمقراطية و الحريات و لا في مجال الاستقرار و الأمان … ترتيبنا في الجداول الدولية متأخر جدا ، و هذا اهم مؤشر لقياس مستقبل الأمم… كلها الان معركة وقت، و بحث عن اقل كلفة ، و ليس ثمة في رأيي حل افضل للطفل من ” التعلم الذاتي “، شرط البرمجة الدقيقة للإصلاح و المستوى الرفيع للمضامين … الطفل قادر اليوم على سبق استاذه … اذا نحن مكناه من الأدوات الرقمية … و واكبنا عمله كما يجب … عالم الغد لا يعالج بأدوات الأمس… أ.د الصادق شعبان





