كيف وقعت كل هذه الحرائق دون محاسبة ؟

كيف وقعت كل هذه الحرائق دون محاسبة ؟

17 سبتمبر 2022، 18:30

نقص العدل ومحاسبة كل من أجرم في حق الوطن هو هاجس شعبي يتكرّر على ألسنة التونسيين.. وفي هذا الباب نذكر مثلا ما وقع من حرائق عديدة مريبة بعضها في الليل وفي الفجر وقد مسّت الأسواق والمحلّات والغابات.. وعكس ما يتبادر إلى ذهن البعض فإنّ أخطر أنواع الحرق هو ما يحدث في الغابات..

وحسب الأرقام الرسمية للحماية المدنية هناك 255 حريقا أتى على 5317 هكتارا في الغابات وفي الزراعة تمّ إخماد 352 حريقا أجهز على 621 هكتارا وهذا إجرام بل إرهاب لا يغتفر علما أنّ الغابات المحروقة يلزمها وقت لتهيئة الأرض لإعادة التشجير  وبعد عملية الغرس ننتظر سنوات وسنوات لتعويض شجرة واحدة ممّا ذهب من ثروتنا الطبيعية والغابية.. إنّ من يحرق شجرة لا دين له ولا ملّة له ولا أخلاق له ويجب أن يعاقب كما لو أنّه قتل إنسانا..

الشجرة هي حياتنا، هي الهواء والظل والخشب والثمار والجمال، هي الفلاحة والتجارة والصناعة والسياحة.. هي التوازن الطبيعي لكل المخلوقات ومن اعتدى على شجرة واحدة فهو يدمّر حياة الناس والحيوانات التي نفقت ومرضت وهجرت وانقرضت ومرضت وماتت.. هل ينوون قتل خلق الله بالجوع والغازات السامة والتغيرات المناخية وتدمير مواطن الشغل واقتصاد الوطن ؟

ألم تدخل امرأة جهنّم في هرّة حبستها لا هي أطعمتها ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض ؟ المقلق في كل هذا هو تكرّر هذا العدد الرهيب من الحرائق دون أن يتفطّن أحد إلى الفاعل ودون أن نلاحظ شيئا.. قد يفوتنا ما يحصل في عشرات الحرائق ولكن ألّا نرى شيئا في مئات العمليات الإرهابية ضد الطبيعة وضد خلق الله فهذا أمر غريب حتى لا نقول مريب… ثورة بدأت بالحرق وتتواصل بالحرق والبعض اختار الحرقة والله يحرق من لم يسلم منه بشر ولا حجر ولا شجر.

سامي النيفر

مواضيع ذات صلة