لا يمكن الحديث عن الفساد دون خرق واضح وثابت للقانون… فتحي الجموسي
تتالى هذه المدة الايقافات في صفوف العديد من رجال الأعمال، والعهد الذي اخذته على نفسي أني لن أحاول تبرير افعال او تبرئة من أجرم مهما كان. وبعض هذه الايقافات مبررة لخطورة الأفعال المنسوبة للمتهمين وتعمدهم بشكل فاضح خرق ابسط القوانين وتعمده الاضرار باقتصاد البلاد ونهب المال العام او الخاص دون وجه حق.
لكن البعض الآخر من هذه الايقافات تبقى مبهمة وغير مبررة خصوصا اذا كانت الافعال المنسوبة لاصحابها غير مجرمة قانونا.
فالمعروف انه لا يمكن الحديث عن الفساد دون خرق واضح وثابت للقانون، لكن حين يسمح القانون نفسه بما يصفه عامة الناس بالفساد، فالعيب ليس في من انتفع وحقق ربحا من هذا القانون حتى ان اضر بالمجتمع بل العيب كل العيب في الدولة التي تعرف كل هذا ولا تحرك ساكنا لمراجعة وتنقيح القانون.
جل ما يسمى اليوم بقضايا الفساد سببها الأول والأخير هو ترسانة من القوانين البالية التي لم تعد تصلح لهذا العصر بل وتقنن وتؤسس لدولة الفساد.
وقانون البنك المركزي وشرط الحصول على الرخص التي تمنح للبعض دون الآخر دون وجه حق وقانون الصفقات العمومية هي من أهم القوانين البالية التي تشجع على الفساد وترفض الدولة تغييرها و تنقيحها. ان ضرب رجال الأعمال بصفة عمياء من منطلق الحقد الطبقي لن يحقق توزيعا عادلا للثروة بل سيحقق توزيعا عادلا للفقر والبطالة لا أكثر ولا أقل.





