لماذا صرنا نهرب الى العالم الانساني من اسلامنا ؟ …سلوى بن رحومة

لماذا صرنا نهرب الى العالم الانساني من اسلامنا ؟ …سلوى بن رحومة

7 نوفمبر، 18:30

لا اكتفي بطرح الاسئلة و في نفس الوقت اعتقد ان الاجابة عنه تتطلب اكثر من اختصاص سيوسيولوجي تاريخي و سيكولوجي لان استحضار مثل هؤلاء سوف يتيح تحليل الظاهرة العامة في تونس في كل جوانبها لا تمظهراتها فقط ولعله ليس موكول اليهم جميعا ايجاد الحلول وانما مجرد التفسير و التحليل يخطط للحلول القادمة الانية و الطويلة المدى لشعب لازال يتشبث باسلامه
اعتقد ان فرة ما بعد الثورة حملت الكثير من التقدميين اليساريين على اكتساح الفراغ الذي احدثته السلطة في غياب هيمنتها و اثناء اعادة تشكيل صورتها الجديدة لذلك فقد حاول الكثير التشبث بحلمه على ان الفرصة مواتية لتحقيقه . لم لا و الحرية على قارعة الطريق ولا تباع خلسة مثلما كنا ايام حكم 7 نوفمبر
اما الاغلبية و عموم الناس الذين يمكن ان يعترضوا بشدة ويستنكروا بشدة و يقاوموا بشدة مثل تلك الاقتراحات الملحة فلم يكونوا على قرب من مائدة الساسة و ما تطبخ لهم . رغم ان الكثيرين ممن لم تستهويهم السياسة يوما صاروا في الصفوف الامامية ولكل اسبابه الوطنية و الشخصية . لا ان هذا الانخراط لم يطل عامة الناس و سوادها ممن لا يقبلون مساس مقدساتهم و لا الاقتراب منها فالمقدس اذا مس صار مدنسا
و اعتقد ان من بين المطالب حذف ما يفيد في الدستور القديم ان تونس دينها الاسلام كما جاء في التوطئة
زد على هذا ان شعائر الدين من اعياد ومناسبات دينية في وقت ما صارت حاجزا لدى الكثيرين دون ممارسة حياتهم العادية بسهولة فعيد الاضحى صار متعبا وصرنا نستغني عن الاحتفال به و رمضان صار متعبا فلا نحث اطفالنا على صيامه و الصلاة لا وقت لنا للقيام بها في زحمة حياتنا الجديدة لذلك علينا ان نعتذر عنها ولا نحدث اطفالنا عنها او نحثهم عليها حتى نسهل حياتهم ونجعلها اقل تعقيدا
ترى كيف تسرب هذا الينا وانا التي تربيت في بيت جدي على الوعظ و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر . كان جدي رحمه الله يثقل علي وهو يحثني على الصلاة ولم اكن لاستجيب في صباي لكن كل ما قاله لي اختزنه عقلي الباطن واستجاب له لاحقا حين صار اكثر نضجا وجد ما يقتات منه في كلامه و افعاله وانا التي كنت اشاهد جدي كالملوك يوزع الصدقات بود المحتسب لله وكان يروي الطير و البكم في ايام الحر يامرني بفتح الحنفيات في جنانه فيسيل الماء في القيلولة لفترات طويلة يامرني بعدها بالعودة واغلاقها بعد ان اطمان بان القطة و الطير و النملة وكل من يمكن ان يحتاج الماء قد شرب
كيف نسينا اجمل ما فينا لنعلمه الى اجيالنا القادمة ليكونوا اكثر رافة ببعضهم البعض و يتمسكوا جميعا بحبل الله . هل كانت ارادة سياسية حين طلب منا عدم ارتداء الحجاب وعدم الصلاة في المساجد حين يؤذن للفجر و حين امسكوا بالنساء و قاموا بخلع الحجاب في الطريق وقالوا بانه زي طائفي . لعلها مخلفات هذا . ولعلها ضعف ترعرع معه كل جيل حتى وصلنا الى الهاوية . فلا جوامع يحسن فيها اختيار الشيوخ و لا مدارس يعلم فيها القراءن ولا منازل تحدث عن سير النبيين . تغيرت احاديثنا و تغير سياق حياتنا والتصقنا بكل ماهو مادي فزدنا اقترابا من الحضيض .
حتى ان عقدتنا صارت الاسلام عوض ان تكون عقدة الاخرين منا . فصرنا نحرص على تقديم اي فعل في قالبه الانساني متمسكين بحبل العولمة فارين من هويتنا العربية الاسلامية . بل الاكثر من ذلك من اين استمدت كل تلك القيم الانسانية اليست من اسلامنا . لكن اجيالا غيب عنها ذلك لانن لا ندرس سيرة النبي محمد قائد الامة الاسلامية ولا نحدث اطفالنا عن قصصهم فيشبون وفيهم الحماسة للاخلاق . كذا يشب اطفال فلسطين على الدين الخلق وكذا يموتون وحتى هذه الخصلة لا نسوق لها فيما بيننا فنكون ممن يختارون التعليق على ماهو انساني عوض التعليق على قوة عقيدتهم ورباطة جاشهم في الاسلام .
كان لابد لكل ام ام تغير نضرتها للتربية طريقتها في التربية و تتعلم من الام الفلسطينية التي تعرف كيف تنشىء جيلا باسلا متوازنا متزنا يهرب الى القيم عوض المادة رغم قلة الامكانيات . الفرق بين هذه الامهات ان الفلسطينية تعتبر هذه النوعية من التربية فرض وان التنشاة على هذا الشكل النهائي من القيم هو القيمة الحقيقية في حين تبحث بعض الامهات على ان يكون راتب ابنها مرتفعا ليؤمن عيشا مرفها له ولعائلته وهذا هو الهدف النهائي .عندما تعرف الفرق في التفكير و رسم الاهداف سوف تعرف انه من الطبيعي ان لا يشبه جيل غزة اي جيل في اي بلد.

مواضيع ذات صلة