لهذا يجب إعفاء وزيرة الثقافة !….سامي الجلولي

لهذا يجب إعفاء وزيرة الثقافة !….سامي الجلولي

20 مارس 2026، 21:16

​بعد أن كان منصب وزير الثقافة من نصيب أهرامات فكرية من طينة الشاذلي القليبي، محمود المسعدي والبشير بن سلامة، الذين لم يكونوا فقط وزراء بل مشاريع حضارية، نجد أنفسنا اليوم أمام إدارة يغلب عليها الركود في وقت يحتاج فيه التراث التونسي إلى مخالب ديبلوماسية وقانونية…

​مع خالص الاحترام للسيدة الوزيرة كفنانة وعازفة أضافت الكثير للمشهد الموسيقي، إلا أن إدارة الشأن الثقافي في بلد مركّب حضاريا وثلاثي الأبعاد تاريخيا مثل تونس، تتطلب مراجعة الأمر…
اليوم، الوزيرة لا رؤية استراتيجية لها ولا هي قادرة على انتزاع ميزانية جديرة بالشأن الثقافي ولا قدرة لها على قيادة المؤسسات العريقة مثل المعهد الوطني للتراث الذي يعاني من ترهّل وركود…
​ولعل النقيصة الأبرز تكمن في برودة التفاعل مع ملفات السطو على التراث التونسي. فعندما تسرق ملامح هويتنا من لباس، معمار، مطبخ وتاريخ أمام أعين هياكل الوزارة لن نكون في حاجة إلى سيمفونيات هادئة، بل نحتاج إلى صقور في علم الاجتماع والتاريخ والحضارة والتوثيق والإعلام وفي القانون الدولي يستردون حق الأجيال القادمة…
إن الصمت أو التأخر في الرد ليس ديبلوماسية بل هو تنازل غير مبرر عن السيادة الرمزية للدولة ودعوة ضمنية للاختلاس والسطو والتجهيل والتتفيه…

​فتونس لا تحتاج إلى موظف سام ينفذ الأجندات اليومية والمهرجانات الصيفية الروتينية، بل تحتاج إلى مبدع حيوي يعيد للثقافة دورها كفعل يومي وكقاطرة للتنمية.
إن النزول من مقام الفكر المخطط إلى مقام الإدارة التقنية هو تراجع لا يليق ببلد كان وما يزال منارة ثقافية وحضارية في قارة أفريقيا وحوض المتوسط…
النزول من صناعة العقل إلى تعديل الأوتار أمر يجب مراجعته…
أعشق الموسيقى ومختلف الفنون لكن أعشق البناء الفكري العام الجامع للمسرح والسنما والرواية والرقص والجبة والبرنس والبلغة… نحن في حاجة إلى مايسترو عظيم يوزع الأدوار لا النوتات…

إن الوزارة اليوم في حاجة إلى رجة تعيدها إلى سكة الفعل الحقيقي. فالفن يهذب الروح لكن الفكر الإبداعي هو وحده من يحمي هوية الأوطان من الاندثار أو السرقة…
فوزارة الثقافة هنا ليست وزارة ترفيهية بل هي سيادة رمزية والتهاون فيها هو تهاون في حدود الدولة الوجدانية في تاريخ، حاضر ومستقبل الأمّة التونسية…
نحن في حاجة إلى تعديل الأوتار… والمرور من السطمبالي إلى الفرق النحاسية… تونس اليوم في مواجهة مع حروب الهوية والسطو الثقافي العابر للحدود، وهذا يتطلب دبلوماسية ثقافية هجومية لا تكتفي بالاحتجاج، بل توثق وتسجل في اليونسكو وتفرض الحضور التونسي كمرجعية أصلية…
ليس هناك تراث مشترك… بل هناك خصوصيات لكل بلد… بل لكل جهة، لكل قرية ولكل ريف من أرض الخضراء… فما بالك بالدول…
لهذا، إعفاء الوزيرة من منصبها مطلب ملح ويستوفي مختلف الأركان المادية والشكلية…
▪️سامي الجلّولي

مواضيع ذات صلة