ما بعد الامتحانات: بين تطلعات العائلة وضغط الأعداد…بقلم عزة نزار

ما بعد الامتحانات: بين تطلعات العائلة وضغط الأعداد…بقلم عزة نزار

9 مارس 2026، 21:45

مع انتهاء فترة الامتحانات، تدخل العائلات مرحلة جديدة لا تقل حساسية عن فترة الإستعداد نفسها. فبعد أسابيع من المراجعة والتركيز، يتحول الإهتمام إلى انتظار النتائج وتحليل الأعداد المسندة للتلاميذ. وفي هذه اللحظة، تتقاطع تطلعات العائلة مع مشاعر الطفل، لتطرح أسئلة عميقة حول معنى النجاح المدرسي وحدود التقييم بالأرقام.
من منظور سوسيولوجي، يرى عالم الاجتماع التونسي منصف ونّاس أن المدرسة في المجتمع التونسي تمثل إحدى أهم قنوات الحراك الاجتماعي، لذلك تنظر العائلات إلى النتائج الدراسية باعتبارها مؤشراً على مستقبل أبنائها. ويضيف أن هذا التصور يجعل الإمتحان يتجاوز بعده التربوي ليصبح رهاناً عائلياً واجتماعياً.
لكن هذه الأعداد تثير بدورها العديد من التساؤلات:
هل يمكن لعدد واحد أن يعكس المستوى الحقيقي للتلميذ؟
وهل تمثل ورقة الإمتحان خلاصة قدراته المعرفية ومهاراته المتعددة؟
وماذا عن التلميذ الذي يملك مهارات إبداعية أو قدرات تحليلية لا تقيسها الاختبارات التقليدية؟
من الناحية النفسية، تشير الباحثة في علم النفس التربوي دورثي إسبينوزا إلى أن مرحلة ما بعد الامتحانات تكون حساسة بالنسبة للأطفال، لأنهم ينتظرون رد فعل العائلة أكثر من انتظارهم للنتيجة نفسها. فالمبالغة في التركيز على الأعداد قد تؤثر في صورة الطفل عن نفسه وفي ثقته بقدراته.
وفي السياق نفسه، يؤكد عالم النفس Albert Bandura أن بناء الشعور بالكفاءة الذاتية لدى الطفل يلعب دوراً أساسياً في نجاحه الدراسي مستقبلاً، وأن التقييم ينبغي أن يشجع التعلم لا أن يختزل قدرات الطفل في رقم واحد.
من هنا يُطرح سؤالٌ أساسيٌ: هل نحن بحاجة إلى النتيجة العددية للطفل؟ أم إلى ثقافة تقييم تربوي أكثر شمولاً، تأخذ بعين الاعتبار الذكاءات المتعددة، والتطور الفردي للتلميذ، ومهاراته المختلفة؟

مواضيع ذات صلة