متفائل… لكن دائما حذر… أ.د الصادق شعبان

متفائل… لكن دائما حذر… أ.د الصادق شعبان

20 نوفمبر 2022، 18:30

انا بطبعي متفائل و في نفس الوقت حذر … لا يمكنني أن أكون ضد مسار جويلية … فانا ناديت به وجل النخب توقعته وترقبته والشعب رحبّ به … فقد تعطلت الدولة وتعطل الحوار … وافلست الدول واحتار الناس … ولم يعد الوضع يتحمل الانتظار … وليس العمل انقلابا وانما إنقاذ مهما كانت ملابسات الإجراء … الإصلاح السياسي الذي حصل في خطوطه العريضة مقبول … لكن في التفاصيل هفوات بدأت تنعكس في التطبيق… يصعب ان يبقى الامر هكذا … الخشية ان تنفلت الأمور، وتتفشى الفوضى … الاستقرار بالبوليس استقرار هش، وليس هو الاستقرار الذي يحبه الناس ويدفع الى الاستثمار… جُرِب هذا ولم يدم … قد يكون ضروريا لوقت، لكن يجب أن ينتهي… لا أريد شيئا الا مصلحة البلاد … انا من الذين لا ينادون بالعودة الى الوراء … لا الوراء القريب ولا الوراء البعيد … العالم دائما يتقدم … لو عاد بورقيبة اليوم ولو عاد بن علي، لما اتبعا نفس الخط السابق … نحن الان في مجتمع اخر وفي عالم اخر … وبورقيبة وبن علي عرفا بالبراغماتية … الواقعية والمرحلية… الشعار الان هو : لا للعودة الى الوراء، ولا للمغامرة بالمجهول … لا هذا ولا ذاك… البرلمان الجديد لن يغير كثيرا … يصعب ان يكون المنطلق لكتل قوية ومنها لأحزاب جديدة… القضاء لم يتعاف بعد، واستقلاله ضروري لتفادي أية انتكاسة … واستفاقته تكون من اهله وانا اعرف ما اقول … رئيس الدولة خلافا لما يبدو للناس لا يحكم وحده، ولن يحكم وحده … كلّما جمّع الصلاحيات التف حوله الطامعون … يعرف هو ان في الفعل ومهما كانت النصوص ليس هناك حكم للفرد وحده وليس هناك حكم للشعب كله … الحكم يعود دائما الى أقلّية ( اوليغرشيا ) … واذا لم يهتد الى تركيز المؤسسات، لتحكم بشفافية وعدالة، تتسلل الاقليات بمصادر نفوذ مختلفة، فتغرّر به وتنتفع من نفوذه … وفي النهاية، ينغلق النظام وينفجر … ويجرف التيار الجميع … من باب المحبة لقيس وهو صديق عزيز، اقول له انتبه من الأولغرشيا … التي لن تراها بسهولة … وجمّع افضل الكفاءات حولك واستمع الى أخلص الناس … واقول له بالخصوص ابْنِ المؤسسات، وارفع القانون عاليا … فذاك الذي يبقى … الدولة تبقى ونحن كلنا ذاهبون … صحيح ان قيس أقدم على إصلاحات لم تقدم عليها الانظمة من قبله ( رفع الدعم ، اصلاح الشركات العمومية ، تركيز العدالة الجباية … ) و هذا يحسب له … لكن حذاري : اقول له توخّ المرحلية، وابدا بالإجراءات المواكبة، واختر الوقت المناسب … حاول ان تكون النقابات معك، وصانعو الراي العام… ان التوازنات صعبة جدا اليوم، وقطرة واحدة زائدة قد تفيض الكأس … هناك اشياء كثيرة يحب أن نتأمل في مخاطرها : مجلس الجهات، الشركات الاهلية، الصلح الجزائي … ويجب ان نحد من المؤثرات… كما يجب الحد من إجراءات S حتى تبقى في مقاومة الإرهاب وفي حماية أمن الدولة لا غير، والكف عن مواصلة عدالة انتقالية فاتت الزمن الذي حدده الدستور واصبحت انتهاكا للعدالة، والكف عن شيطنة رجال الأعمال فهم دعامة الاقتصاد ولا شيء يبنى دون اقتصاد، وإعادة الاعتبار للنقابات مع تحييدها عن السياسة، وإحياء وظائف الاحزاب السياسية اذ دونها لا تقوم الديمقراطية – فالاحزاب تبسط البدائل لتحقيق التنافس الديمقراطي وتعد القيادات لتحمل المسؤوليات وهو الاهم … اما رايتم كيف انه دون احزاب تصعب التعيينات و تتلاشى المسؤليات ؟… لست متشائما كما قلت في البداية… لكني منشغل فعلا وأرى أن التدارك ممكن شرط أن يحصل الان … هناك اشياء في السياسية لا تحتمل الانتظار … إدارة الدولة ليست سهلة وتحتاج إلى معرفة وخبرة … وهؤلاء موجودون في كل الأجيال… لا استغناء عن احد … فهم ثروة تونس، ولا يحق لاحد طمس هذه الثروة …

مواضيع ذات صلة