متى يتطوّر الخطاب الديني ؟

متى يتطوّر الخطاب الديني ؟

2 جويلية 2021، 18:30

الشيوخ والفقهاء والأئمة هم واجهة الدين الإسلامي العظيم.. هم من يقدّمون عنه صورة ناصعة أو قاتمة للآخرين.. والآخرون هم المسلمون أنفسهم وكذلك الأمم الأخرى مما يجعلها ترى ديننا ورسولنا محمّد بطريقة مشوّهة ونلوم في ذلك أنفسنا قبل أن نلوم غيرنا لأننا وخاصة الشيوخ سفراء الإسلام في العالم.. ولقد كثرت عيوبهم وزلّاتهم عبر التاريخ وفي زماننا هذا مع الأسف.. لقد ظل الخطاب الديني متحجّرا وظل عديد الأئمة يقرؤون دروسا من ورقة مكتوبة وأحيانا بنبرة شديدة تثير الهلع في المستمع.. بعض الأئمة لا يقبلون نقاشا ولا يقبلون رأيا آخر حتى لو كان صوابا وكل همّهم الانتصار لقناعاتهم أو مذاهبهم ولن يتراجعوا عن ذلك ولن يستمعوا إلى غيرهم حتى لو كان إماما مثلهم ! بعض الأئمة لا يتواضع للآخرين والحال أنه مطالب أمام الله أن يكون ليّن الجانب بل ويصبر على أذى الناس اقتداء بالرسل والأنبياء والصالحين فإذا بالناس هي من تصبر على أذى المشايخ ! وفي ذلك قال الحق جلّ وعلا مخاطبا الرسول محمّد صلى الله عليه وسلّم : “فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ”.. أكثر مواضيع خطبهم التي تكون في الغالب من جانب واحد monologue حول الفقه والعبادات وأحيانا العقيدة – كما يرونها هم – بينما تأتي دروس الأخلاق والمعاملات في المرتبة الأخيرة وهي كل ما جاء من أجله الدين الإسلامي وجميع الديانات السماوية ” إنّما بُعثتُ لأتمّم مكارم الأخلاق “.. لقد ظل الخطاب الديني يقدَّم بلغة خشبية وصعبة متشدّدا وبعيدا عن مشاغل وآلام الناس وخاصة الشباب.. الشيخ يتوعّد دائما دون إعطاء الحلول فيقول مثلا ” لا تَزْنِ ولا تتزوّج أجنبية ” ولا يتحدث عن ميوعة بعض الشابات وانعدام روح المسؤولية لديهن والشروط المجحفة لأهلهن والتي تحول دون الستر والعفاف بالإضافة إلى تفكّك العائلات وعقوق الآباء للأبناء وانسداد الآفاق وظلم السياسيين… كثير من الشيوخ فقد مصداقيته وأصبح من أئمة البلاط يفتي حسب هوى الحكام.. كيف لنا أن نصدّق عبد الرّحمان السّديس وهو يمدح “خادم الحرمين الشريفين” ويعدّد إنجازاته ونصرته للقضايا العادلة وعلى رأسها القضية الفلسطينية في خطبة يمجّد فيها ملك السعودية أكثر من الله ؟ هل نسينا أن صالح المغامسي أفتى بمشروعية الصعود فوق الكعبة لما صعد فوقها محمد بن سلمان تحدّيا واستهتارا بعد حادثة الخاشقجي ولو فعلها مواطن عادي لسجنوه أو قتلوه ؟ والأمثلة عديدة على من اتبع هواه منهم بالإضافة إلى تأويلهم للآيات القرآنية والأحاديث النبوية حسب رغباتهم ورغبات أولياء نعمهم.. إنهم بذلك يشوّهون الإسلام ويحرّفونه مقابل مصالح دنيوية خسيسة أو اعتداد بالرأي في غير محلّه وإنهم لمسؤولون أمام الله على أقوالهم وأفعالهم التي من شأنها أن تقدّم صورة خاطئة عن الدين تنفّر الناس منه سواء كانوا من الأمة الإسلامية أو غيرها من الأمم الأخرى.

سامي النيفر 

مواضيع ذات صلة