مجرد رأي : بين النقابي والسياسي ، خيط رفيع…منجي عطية الله

مجرد رأي : بين النقابي والسياسي ، خيط رفيع…منجي عطية الله

15 جانفي 2023، 20:25


في خضم ما يحدث في تونس من تقلبات على المستوى السياسي هي شبيهة بالمخاض بين سلطة تبحث على إنهاء حقبة تصفها بالسوداء و تحملها مسؤولية ٱنهيار ٱقتصاد البلاد و الفساد و الإغتيالات السياسية و معارضة جمعت بين المتناقضات تحت يافطة الإخوة الأعداء تقاطعت مصالحها ضد رأس السلطة في محاولة لإنهاء ما يصفونه بالإنقلاب .
” إنقلاب ” هو في ذهنية أنصاره حركة تصحيحية قام بها رئيس الدولة المنتخب مباشرة من الشعب (دورة 2019) بنسبة 72,71 بالمئة ، ذات 25 جويلية من سنة 2021 لإيقاف نزيف ٱنهيار الدولة بكل أركانها .


المفاجئ بعد حركة 25 جويلية أن رئيس الجمهورية خلافا لما كان ينتظره المتابعون للأحداث ، تنصل من مسانديه من الأحزاب السياسية و خاصة من الإتحاد العام التونسي و سلك طريقه الذي سطره لنفسه منذ أن دخل معترك العمل السياسي بمناسبة ٱنتخابات 2019 التي أثث حملتهاجمهور كبير من شباب تونس من مختلف الفئات ، بعد أن مل خزعبلات الأحزاب السياسية و كذبها و نفاقها و تملقها و وصوليتها المقيتة ، حسب توصيفهم ، دون أن ننسى أيضا غالبيةأفراد الطبقة الإجتماعيةالضعيفة التي توسمت خيرا في الرجل الذي يقطن في منطقة المنيهلة الشعبية.


قيس سعيد عندما تمكن من زمام السلطة بتطبيق الفصل 80 من دستور 2014 بكثير من الإجتهاد في غياب المحكمة الدستورية ، ٱستبعد الأحزاب من مشروعه السياسي الإقتصادي الإجتماعي ، لأنه يرى فيها مشاكل البلاد ، بعد أن عاين تكالبها على الزعامة و على كرسي السلطة ، بعين المواطن العادي بعد ثورة 17 ديسمبر 2010 / 14 جانفي 2021 ، ثم وقف على حقيقتها عندما أصبح ساكن قرطاج و هذا ما أعلن عنه في أكثر من مناسبة .


إذن الأحزاب أصبحت خارج ٱهتماماته و هذا مفهوم لدينا ، على الأقل من خلال ما كشفته لنا أشغال مجلس النواب يوميا من مهازل في التواصل بين ممثلي الشعب ، وصلت إلى حد تبادل السباب و الشتائم و التشابك بالأيدي و العنف المدمي و لكن في المقابل ما كان الملاحظون يتصورون ٱستبعاد الإتحاد العام التونسي للشغل الذي كان أول المساندين لحركة 25 جويلية بالتلميح و التصريح و البيان .


هنا وجب تأويل هذا الموقف و قراءته من كل الجوانب و الزوايا التي فوضت للرئيس قيس سعيد ، ٱتخاذ القرار الحاسم دون الإعلان عنه ، رغم ثقل حجم المنظمة الشغيلة في الشارع التونسي عبر تاريخ الحركة النقابية ، حيث كانت السلطة الحاكمة في ما مضى تعير لها كل الإهتمام و زيادة ، من ذلك نجاح الرئيس الأسبق بن علي في ٱستقطاب قادتها بكل الوسائل المشروعة و غير المشروعة ، على غرار ٱسماعيل السحباني من 1989 إلى 2000 و عبد السلام جراد من 2000 إلى 2011 ثم عرف الإتحاد برئاسة حسين العباسي فترة هدنة عقلانية مع السلطة بعد الثورة (2011 – 2017 ) فرضتها الظروف و المشاكل المستحدثة التي عرفتها تونس حيث كان الإتحاد طرفا في إيجاد الحلول للمطبات التي أعاقت المسار ، من خلال عرف بالرباعي الراعي للحوار الذي فاز بصفة غير متوقعة بجائزة نوبل للسلام عام 2015 بتدخل من الولايات المتحدة الأمريكية راعية الثورات العربية و أولها الثورة التونسية ، جائزة قيل في شأنها ، لو كان هناك دورة للتدارك بعد مراجعة نتائجها ، لوقع سحبها ، لان تداعيات الحوار و ما خلص إليه لم يسكن جراح تونس بل عمقها !


في الجزء الثاني من هذا المقال ، سنتحدث عن أبرز الأدوار السياسية للإتحاد ، من فرحات حشاد إلى نورالدين الطبوبي مروراً بالحبيب عاشور من أجل فرض الذات و مقاربتها مع ما حصل في بولوندا في ثمانينات القرن القرن الماضي !!!

مواضيع ذات صلة