مجرد رأي : بين النقابي والسياسي ، خيط رفيع (الجزء 13 )…المنجي عطيّة الله
تحدثنا في الجزء الأخير (12) عن تناغم الإتحاد مع حكومة مهدي جمعة (حكومة التكنوقراط ) التي تشكلت بعد مفاوضات عسيرة أشرف عليها الرباعي الراعي للحوار .
اليوم نتطرق إلى علاقة المنظمة الشغيلة بحكومة الحبيب الصيد الأولى و الثانية . بٱنتهاء المرحلة التأسيسية و إجراء الٱنتخابات الرئاسية و التشريعية التي قادت إلى ٱختيار الباجي قائد السبسي رئيسا للجمهورية مع أغلبية برلمانية لحزبه ( نداء تونس) إصطفى من الشخصيات التي ٱستحضرها في ذاكرته صديقه الحبيب الصيد لرئاسة الحكومة و كلفه بتشكيلها بتوافق يعكس نتائج الإنتخابات التشريعية و هذا ماحصل ، فكانت التركيبة موزعة بين النداء و النهضة و الإتحاد الوطني الحر و أفاق تونس بعد أن رفضت أبرز الأحزاب المممثلة في البرلمان مقترح التركيبة الأولى التي ضمت سياسيين و مستقلين و شخصيات من المجتمع المدني .
في تلك الفترة كان الإتحاد العام التونسي للشغل بقيادة حسين العباسي يتمتع برصيد الثقة التي ٱكتسبه من مشاركته المتميزة في مفاوضات الرباعي الراعي للحوار مع الأطراف الحاكمة ( الترويكا ) و المعارضة و التي أدت إلى إنهاء المرحلة التأسيسية هذا فضلا عن رصيده التاريخي .
بعد ٱنطلاق حكومة الحبيب الصيد في أعمالها ، رمى الإتحاد بكل ثقله في الشأن السياسي و عرض عليها مقترحات أعدها قسم الدراسات و التوثيق ضمنها في مراسلة رسمية ، مستدلا فيها بإشعاعه في كل الجهات و إلمامه بٱنتظارات عموم الشعب و طموحاته و إدراكه لكل التحديات و كأنه أراد بهذه الديباجة إعطاء مقترحاته الصبغة الإلزامية .
في هذه الوثيقة كانت مقترحاته كلها تقريبا خارج صلاحياته النقابية :
- الإسراع بالمصادقة على قانون الإرهاب و العمل بالدستور الجديد و حل المليشيات و الننظيمات الإرهابية و الجمعيات المشبوهة و محاسبتها قضائيا و مكافحة الجريمة المنظمة و التصدي لٱنتشار الأسلحة و المخدرات .
- إرساء سياسة خارجية جديدة و السعي إلى إبرام ٱتفاقيات تعاون ٱسترتيجي مع الجزائر و ليبيا و فتح ملف المديونية بجدية .
- المطالبة بوضع تصورات للإنتخابات الجهوية و البلدية .
- الإسراع في صياغة القوانين المنظمة لأعمال الهيئات الدستورية .
- مراجعة المرسومين 115 ( المتعلق بحرية الصحافة و الطباعة و النشر) و مرسوم 116 ( المتعلق بحرية الإتصال السمعي و البصري و بإحداث هيئة عليا للإتصال السمعي و البصري
- المطالبة بمراجعة بعض التعيينات في المجال الإعلامي .
- في الإقتصاد ، دعا الإتحاد حكومة الصيد إلى إعداد ميزانية تكميلية و رسم مخطط تنموي جديد للخماسية القادمة .
هذه عينة من المطالب التي تضمنتها و ثيقة الإتحاد الموجهة إلى رئيس الوزراء الحبيب الصيد التي تظهر التدخل “الواضح” في العمل السياسي و كأن الحكومة بمكوناتها إلى جانب المعارضة السياسية تشكو فقرا في مستوى الكفاءات و الخبرات و تنتظر المنظمة الشغيلة لتملي عليها برنامجها و خياراتها .
أيضا في فترة رئيس الحكومة الحبيب الصيد ، لم يكتف الإتحاد بتدخله غير المباشرة في توجهات الحكومة بل تجاوز صلوحياته حسب المتابعين للأحداث إلى إقحام نفسه في التحويرات الوزارية على غرار ما حصل في أوائل فيفري 2016 حين حمل مجلس نواب الشعب المسؤولية قبل المصادقة على تركيبة حكومة الصيد الثانية حيث أعلن في بيان رسمي أن رئيس الحكومة أتى بوزراء لا صلة لهم بأهداف الثورة و لا بمصلحة البلاد .
الغريب أن الإتحاد الذي لا يتوقف عن النقد و تقديم الحلول النظرية عن بعد ، رفض عرض الرئيس الباجي قائد السبسي بالمشاركة في الحكومة بمعية ٱتحاد الأعراف ، لضمان نجاحها من خلال ٱلحد من الإضرابات و الإحتجاجات و هو ما يوفر الظروف المناسبة لجلب الإستثمارات الأجنبية و إنعاش الإقتصاد المنهار و خلق مواطن شغل إضافية .
موقف الإتحاد أرجعه محللون إلى تخوفه من ٱلإحراج الذي قد يسببه له أمام الرأي العام و خاصة قواعده عندما يحتك بواقع العمل الحكومي على الأرض .كما أن بعض الملاحظين رأوا فيه رغبة متعمدة في البقاء خارج دائرة الحكم و المناورة فوق الربوة .





