مجرد رأي : بين النقابي والسياسي ، خيط رفيع (الجزء الثاني)…المنجي عطية الله

مجرد رأي : بين النقابي والسياسي ، خيط رفيع (الجزء الثاني)…المنجي عطية الله

16 جانفي 2023، 20:33

تحدثنا في الجزء الأول عن تنصل رئيس الدولة قيس سعيد بعد ٱستفراده بالحكم بتطبيق الفصل 80 من دستور 2014 بكثير من الإجتهاد في التأويل ، من الأحزاب التي ساندت حركة 25 جويلية 2021 و وجدنا له تبريرات من منطلق إيمانه بأنها (الأحزاب) سبب البلية و خراب البلد خلال العشرية السوداء كما يصفها و الحقيقة ٱصطف وراءه غالبية الشعب بعد ما عاينوه من مهازل في مجلس النواب الذي حولته الأحزاب إلى “سوق و دلال” لصياغة و تشريع القوانين على المقاس و كثر فيه الهرج و المرج و التطاحن و الشجار و العنف بٱختلاف أنواعه بما فيه المادي المدمي.

أيضا في الجزء الأول من هذا المقال ، تساءلنا بشيء من الإستغراب ، كيف أن الرئيس قيس سعيد أدار وجهه عن الإتحاد العام للشغل ، أول مساند حركة 25 جويلية بالإعلان و التصريح و البيان ، رغم ثقل المنظمة الشغيلة في الشارع التونسي على مر التاريخ ؟! في قراءة سريعة للدور السياسي الذي لعبه الإتحاد منذ نشأته ، نقول إنه من البديهي أن يختلط النقابي بالسياسي في فترة نشأة الإتحاد زمن الإستعمار الفرنسي عام 1946 بقيادة الزعيم فرحات حشاد .الإتحاد كان يدافع وقتها عن الشغالين تحت أجنحة الإستعمار المشغل الرئيسي لأبناء الوطن الذين كانوا بعاملون معاملة المماليك فكان من الطبيعي أن يسندهم و يدافع عن حقوقهم و في نفس الوقت يلعب دوره الوطني في الدفاع عن حرمته كصاحب حق و كان يستغل الفرص بالتنسيق مع قيادات الحزب الإشتراكي الدستوري لتنفيذ إضرابات بصفة دورية بنية الضغط على سلطات الإستعمار .

طبعا شخصية فرحا حشاد الوطنية أحرجت بل أخافت رعاة الإحتلال فكان ولابد في منطقهم الإجرامي من التخلص منه و هذا ما حدث فجر يوم 5 ديسمبر من عام 1952 .بعد فرحات حشاد خلفه بصفة مؤقتة محمود المسعدي بوصفه كان في منصب مساعد للأمين العام ثم أخذ عنه المشعل أحمد بن صالح إلى غابة 1956 فأحمد التليلي لمدة سبع سنوات ثم الحبيب عاشور إلى غابة 1965 فالبشير بلاغة على ٱمتداد خمسة أعوام .طوال المدة التي عقبت ٱغتيال الزعيم فرحات حشاد و إلى غاية بداية السبعينات من القرن الماضي ، تداولت الأسماء على قيادة الإتحاد العام التونسي للشغل و ٱختلفت ولكن رغم بعض الإختلافات العابرة ، كانت تدور في فلك السلطة البرڨيبية التي ٱنغمست منذ الإستقلال في بناء الدولة الحديثة مع بعض المطبات التي كان لها تأثير على سياسة “المجاهد الأكبر” و على مزاجه بدءا بالمحاولة الإنقلابية التي قادها الضابط لزهر الشرايطي سنة 1962 ثم تطبيق سياسة التعاضد الفاشلة التي كان مهندسها أحمد بن صالح صاحب الأربع حقائب وزارية في نفس الوقت .

سياسة ألهبت غضب الشعب من صغار و متوسطي الفلاحين و التجار فما كان من بورڨيبة إلا إيقاف العمل بها و إحالة ٱبنه المدلل على العدالة و سجنه .الجزء الثالث نتحدث فيه عن فترة السبعينات التي عرفت المنعرج في منهجية عمل الإتحاد العام التونسي للشغل ، بعودة الحبيب عاشور إلى سدة القيادة .

مواضيع ذات صلة