العنف والرياضة خطان متلازمان لا يفترقان.. أحمد الحباسى كاتب وناشط سياسي
ما حصل منذ يومين في الملعب الاولمبي بسوسة قبل و أثناء و بعد المباراة التي جمعت فريقي النجم الساحلي و الترجي التونسي فضيحة دولة و فضيحة شعب و فضيحة رياضة .
فضيحة دولة تبيّن بالكاشف أنها عاجزة بالطول و العرض عن إيقاف نزيف العنف الذي بات ينخر الكرة التونسية . الحكومة الحالية لا تملك لا مشروعا لمواجهة العنف و لا خططا أمنية مناسبة للتصدي لهذه الظاهرة كما لا تملك السلطة اللازمة لفرض هيبة القانون و على كل حال فلا شيء يثبت أنها تهتم بمعالجة هذا الطاعون أصلا و حتى الوزير المكلف بقطاع الرياضة فهو أعجز عن إعداد خطة قابلة للتنفيذ من شأنها وضع حد لهمجية بعض ” أولاد الحلال ” الذين جعلوا من حضورهم فى الملاعب مناسبة لإذكاء نار الفتنة و بث خطاب الجهوية و العنصرية و الحث على العنف و على مواجهة سلطة الدولة .
فضيحة شعب لأنه من الثابت أن خطاب العنف يستهوى قطاعا كبيرا من المتفرجين و أن الأغلبية اليوم مع ممارسة العنف و بث الفوضى و الدخول في مواجهات عنيفة و دموية و هي مستعدة لخوض معركة كسر عظم مع النظام و مع من يمثله من القوى الأمنية . لقد انتهى الزمن الذي كان فيه مخرج مباراة كرة القدم ينتقل من تسليط الضوء على ما يحدث فوق المربع الأخضر إلى معانقة صور بعض الطيور المحلقة في السماء كل ذلك تفاديا لتعكير مزاج السلطة التي لا تريد لصور العنف أن تنتقل بين المنازل دفعا لكل الأفكار الخبيثة . لقد انتهى زمن الروح الرياضية لتصبح كل مباريات كرة القدم و في كل الملاعب دون استثناء مناسبة للفوضى و الخطاب الجهوى العنصري بل لعله من البديهي في مثل هذه الأجواء المشحونة أن نتساءل هل هناك أطراف مدسوسة أم هناك أطراف تمول و تقف على نقل هذه الفوضى من ساحة إلى أخرى ” تعميما للفائدة ” .
فضيحة رياضة يقال أنها محترفة و هي كذبة كبرى أخرى تضاف إلى قائمة أكاذيب السلطة لأنه بمقارنة بسيطة بين ما يحدث حتى في بعض الدول الأجنبية المتوسطة و بين حقيقة وضعية الكرة التونسية نجد هوّة سحيقة يصعب ردمها و نتأكد أن مرض الرياضة التونسية مرض عضال لا شفاء منه إلا إلى القبر . أين مظاهر الاحتراف في الكرة التونسية ؟ أين العقلية الاحترافية ؟ أين الجمهور المحترف الذي نراه في الملاعب الأوروبية ؟ أين الجامعة و لماذا أصبحت هي المشكلة بدل أن تكون الحل ؟ لماذا لم تخجل لجنة التحكيم لعدم وجود أي حكم تونسي في مونديال قطر 2022 ؟ لماذا تصمت السلطة على الحالة الكارثية لكل المنشآت الرياضية ؟ لماذا ترضى السلطة بانتشار خطاب العنف و العنصرية الجهوية ؟ هل باتت الرياضة التونسية الخطر الجاثم على صدور التونسيين تماما كخطر الإرهاب و هل حان الوقت لإطلاق صيحة فزع لإعادة هيكلة الرياضة التونسية و تسليم مقاليد بعض الجامعات لوجوه رياضية تتمتع بالمصداقية ؟.





