مُجرد رأي أحمد نجيب الشابي : الرجل الذي يبحث عن الزعامة التي سُلبت منه ! المنجي عطية الله
بعيدا عن الأحزاب والانتماءات ودون تحامل أو تهاون كذلك، كيف لي أن أستمع إلى رجل كان في وقت مضى زعيما سياسيا معارضا من الرعيل الأول برز للعموم بعد الثورة على رأس الحزب الديمقراطي التقدمي الذي أعطته للحقيقة، المناضلة الفقيدة ميه الجريبي حجما إعلاميا ملفتا جعلها تتصدر المشهد وتأكدت هذه الشهادة بوضوح بعد رحيلها حيث خفت بريق الحزب بل ٱنطفأ برحيل أمينته العامة الذي كانت له تداعيات على الجو العام داخل الحزب وأدى في النهاية إلى إعلان رئيسه أحمد نجيب الشابي الانسحاب من الحياة السياسية ليترك المجال إلى عصام الذي خير مع عدد من الأعضاء إنهاء حقبة شقيقه بتغيير اللوحة المضيئة لهذا التشكيل السياسي إلى “الحزب الجمهوري”.
بعد كل هذا الذي حصل، وفي وقت خلنا تواصل غياب أحمد نجيب الشابي عن الساحة بعد أن خير الانسحاب منها مكرها أو مخيرا، بحكم فشله في ٱحتلال مكان على منصة الحكام الجدد، فاجأنا بعد حراك 25 جويلية بإطلالته من جديد ولكن بجلباب الأولياء الصالحين، فتحول بقدرة قادر من معارض لحركة النهضة التي كان يصفها بكل النعوت التي تصنفها في خانة الإرهاب إلى ٱعتبار أعضائها قادة وطنيين بل أصبح يقود جبهة الصمود التي تضم عديد الجهات السياسية التي تتقاطع في وصف حراك 25 جويلية بالانقلاب.
أقول صراحة وبفكر متعقل، يقف على نفس المسافة من كل القوى السياسية، كيف نفسر هذا الذي أتاه أحمد نجيب الشابي ؟! هل إنه بعد ٱعتزاله المزعوم، وجد نفسه أسيرا لوحدته وعزلته مع تقدمه في السن وفي خضم الأحداث التي تتسارع كل يوم سياسيا واجتماعيا أحس بأنه يعيش في غياهب النسيان وتسرب إليه اليأس فكان لامفر من العودة إلى الساحة لتجاوز أزمته النفسية السياسوية بعد أن حدد طريقه بين خيارين ؟
الانضمام إلى حراك 25 جويلية وهو خيار غير متاح من منطلق أن قيس سعيد يريد التخلص من المنظومة القديمة التي فقد ثقته فيها بعد عشرية يصفها بالسوداء والفساد، أو اللجوء إلى المعارضة التي والحق يقال دعمها الرئيس بفلسفة فكره السياسي الذي سيطر عليه وأدى به إلى ٱستبعاد عديد الأحزاب التي ناصرته قبل و بعد حراك 25 جويلية مباشرة وفي نيته القطع مع الأحزاب أو -والكلام هنا عن أحمد نجيب الشابي- الاندماج في صفوف المعارضين حتى يكون له موقع تحت الأضواء وهو ما يعتبره نصرا له، وهكذا ضرب أحمد نجيب الشابي عصفورين بحجر واحد : أولا، تخلص من عزلته التي أعادت إليه الحياة ورفعت معنوياته. ثانيا، استرجع “زعامته” التي سلبت منه وأجبرته على الاعتزال في وقت من الأوقات، في ٱنتظار المكافأة في صورة تحققت المساعي… هذه قراءتي لعودة أحمد نجيب الشابي للسياسة “بقوة” بعد أن غادرها قولا وليس فعلا، فهل تتحقق أحلامه ؟!





