نجاحات ونكسات تونس بقلم حسونة جمعاوي
تونس مرت بعدة تجارب وعشريات منها ما هي إيجابيةومنها ما هي سوداء جعلتها تتخلف عن ركب البلدان النامية مثل كوريا الجنوبية وسنقابورا وغيرها من البلدان.
في النصف الثاني من الخمسينات شرعت بلادنا في بناء أسس الدولة العصرية وتركيز المؤسسات الدستورية ونجحت في ذلك نجاح سجله التاريخ (مجلة الأحوال الشخصية، قيام الجمهورية، دستور جديد، تركيز القوات الوطنية الحاملة للسلاح (جيش وأمن وحرس)، احداث البنك المركزي،… ).
وحلت الكارثة في عشرية الستينات مع تجربة الاقتصاد التعاضدي الفاشلة ساهمت في خسائر كبيرة في الممتلكات الفلاحية بالخصوص. في المقابل كانت هذه العشرية ناجحة جدا في بلدان أخرى تحصلت على استقلالها في نفس الفترة مع تونس واختارت نظام اقتصادي مغاير أذكر منها خاصة كوريا الجنوبية.
عشرية السبعينات كانت الأفضل على الإطلاق حيث شهدت تونس خلالها معدل نمو قياسي بلغ 7% لم تسجله إلى اليوم. وقد ساهمت عديد العوامل مساهمة فعالة في ذلك منها خاصة صادرات المنتوجات الباطنية بأسعار مغرية (النفط الخام والفسفاط). ولعب القطاع الخاص في نجاح تلك الفترة وساهم مساهمة معتبرة. وتم سنّ مجلة الاستثمار الصناعي ومجلة الاستثمار الفلاحي ساهمت في تركيز مشاريع ومؤسسات خاصة في جميع القطاعات الصناعية والسياحة والفلاحية وتم تركيز نظام خاص بالمؤسسات المصدرة كليا (قانون 1972).كما شهدت العشرية تركيز مؤسسات حكومية مساندة للاستثمار وللموسسات الاقتصادية (API, APIA, CNEA, AFI, AFT,…). ولكن ومع الأسف لم يكن الوضع الاجتماعي خلال هذه الفترة سليم أدى إلى الخميس الأسود في جانفي 1978 وتم زجّ اغلب النقابيين في السجون.
اما فترة الثمانينات فقد انهكها الظرف الاقتصادي الوطني والدولي (اضطراب سوق النفط، وتدهور الوضع الاجتماعي والسياسي الداخلي). وساهمت طريقة تسيير الدولة في تأزم الأوضاع الداخلية بعد تدهور الوضع الصحي للزعيم بورقيبة أقضت إلى ما سمي بثورة الخبز. وقد شهدت البلاد صعوبات اقتصادية كبيرة حيث سُجِلت أدنى نسبة نمو نزلت تحت الصفر وأعلى نسبة تضخم بلغت 14%.
واختُتِمت هذه الفترة بالصعوبات التي عاشتها البلاد بعد تحول السلطة إلى بن علي.
أحسن الفترات التي عاشتها تونس بعد فترة السبعينات هي عشريتي التسعينات والالفين بعد دخول برنامج الإصلاح الهيكلي للاقتصاد التونسي(P.A.S) مع تحرير الاقتصاد وتنفيذ الإصلاحات الكبرى مثل الإصلاح الجبائي والإصلاح الإداري وإصلاح المؤسسات العمومية وتعديل مجلة الاستثمار وتحفيز التجارة الخارجية وإبرام اتفاقات التبادل الحر مع اهم حرفاء تونس ووو… وقد حققت تونس نتائج اقتصادية معتبرة (نسبة نمو لامست 5% ونسبة تضخم اقل من 4% ونسب ادخار واستثمار داخلي وخارجي معتبرة ونسبة تداين اقل من 40%). وقد تحققت هذه النتائج في ظل مناخ عالمي متأزم بسبب الحروب والازمات المتتالية (حرب الخليج الأولى والثانية وغزو العراق وأحداث 11 سبتمبر 2011 والعشرية السوداء بالشقيقة الجزائر والأزمة الاقتصادية والمالية في الالفينات). وللتذكير فقد شهدت تلك العشريتان مناخ اجتماعي سليم بعد إقرار نظام الزيادات المتتالية في الأجور كل ثلاث سنوات.
اما عشرية الخراب بعد 2010 التي حلت بتونس هي ما سميت بثورة الياسمين خاصة بعد الاستيلاء على الحكم من قبل الإسلام السياسي واذياله. هذه الفترة اختتمت بتدهور النمو وتراجع جميع المؤشرات الاقتصادية إلى أدنى مستوياتها وأصبحت اغلبها سلبية (تحت الصفر). كما شهدت هذه الفترة انخرام كافة التوازنات المالية بتسجيل عجز غير مسبوق (ميزانية الدولة والميزان التجاري وميزان الدفوعات). والآن نعيش أزمة خانقة مع ارتفاع نسبة التضخم وتسجيل نسبة تداين فاقت 100%من الدخل القومي الخام.
اما خلال العشرية الثالثة لهذا القرن تعيش تونس بداية تعيسة. حيث تميزت بحكم فردي متذبذب ومناخ اجتماعي وسياسي يبعث الخوف على مستقبل البلاد.
وما يبعث الخوف والشك اكثر فأكثر على مستقبل تونسنا هو نظام الحكم الفردي والنظام القاعدي والمسار الاقتصادي والسياسي الذي تريد رئاسة الجمهورية تركيزه وتسعى إلى فرضه في ظل مناخ اجتماعي وسياسي متدهور. وانا على يقين ان هذا النظام القاعدي وبعث ما يسمى بالشركات الأهلية ستكون لهنتائح كارثية على مستقبل بلادنا وسيكون مآلها ما حدث خلال فترة الستيناتفترة نظام التعاضد.





