ندوات صحفية في العهد السابق…..سارة عبد المقصود
لا تتصوروا ان بعض الصحفيين لا يطرحون اسئلة محرجة في النظام السابق…كل صحفي يتصرف وفق قناعاته واخلاقيات المهنة…ولا نتلقى توجيهات مسبقة من رئاسة التحرير…حدث معي ذلك سواء في جريدة الصباح أو في جريدة الصحافة التي هي جريدة عمومية…بينما في جريدة المغرب بعد الثورة كنت امنع من تغطية احداث رغم التشجيع الذي وجدته من المرحوم القامة الاعلامية الكبرى الشيخ الطرودي.
اتذكر في الصباح كنت مكلفة بتغطية ندوة صحفية للمرحوم نورالدين الزرقاطي وكان الحديث منذ ذلك الوقت يجري حول اعادة هيكلة القطاع العام والخوصصة وكان ذلك الموضوع الاساسي للندوة…كانت تساؤلاتي يومها خارج السرب ومتبنية تماما لتوجهات اتحاد الشغل…واذا بالمرحوم يصيح ويزبد في وجهي وكنت قريبة منه…التزمت الصمت وانا غاضبة لاني احترم الرجل المعروف بالعمل الدؤوب وايضا ببعض التشنج.
عندما عدت للجريدة هاتفني الملحق الصحفي للاعتذار وعبرت له على حنقي ازاء صياح الوزير وكانت المفاجئة عندما هاتفني بنفسه…
في جريدة الصحافة كانت المفاوضات عسيرة في القطاع الخاص وكان وزير الشؤون الاجتماعية فاضل نسيت لقبه وقيل ساعتها انه مقرب من اتحاد الشغل وان منظمة الاعراف غير مرتاحة لتعيينه….عقد ندوة صحفية ..فوجئت بان امام كل صحفي اسم جريدته…الوزير عندما جلس كان يوزع الابتسامة على ممثل جريدة الشعب وممثلي جرائد المعارضة…. البقية في ‘ الجيب ” لا يهتم بهم.
عندما طرحت اسئلتي ” وشاف مائي وين يصب” اجابني بحدة : تخلقي…نقول السيد الهادي الجيلاني لا الاسم فقط….اجبت انا متخلقة…لاحظ في الاخبار يقولون فرانسوا ميتران دون ذكر الرئيس..واصل صياحه وكان حذوه سي كمال الحاج ساسي الذي احترمه ” ووشوش” في اذن الوزير واذا به يتراجع.
عند الخروج وقف الوزير امام الباب لتحية الجميع…وهي عادة غير معمول بها سابقا….كنت عازمة على الخروج دون مصافحة ولكن الرجل تفضل علي بابتسامة عريضة…ولكني قلت له : اتيت للقيام بمهامي لا لتلقي درس اخلاقي.
كان ساعتها رئيس التحرير المرحوم جمال كرماوي .تضامن معي وقال لي لن اسكت.
في ندوات صحفية في مواضيع عسيرة..يعمد بعض الوزراء الى جمع كل التساؤلات ويجيب على البعض منها ويغض الطرف على البعض الآخر.





