نريد جمعيات صادقة ومجتمعا مدنيّا قويّا… سامي النيفر
أعتقد أنّ “مجتمع مدني” من أسوأ العناوين التي نسمعها دائما… ثقيلة في السمع، ثقيلة على أرض الواقع… لعلّها تحيلنا على الخداع والرياء والسمعة والرغبة في الظهور والمصالح… نثمّن مجهود كل نقابة وكل جمعية تعمل بإخلاص ولن نسقط أبدا في فخّ التعميم… ولكن الغالب عليها أنها نائمة وتتكلم بلغة خشبية ركيكة وتقول ما لا تفعل وهي ليست مستقلّة دائما بالإضافة إلى شبهات فساد مالي وأخلاقي مع احترامنا للشرفاء منهم… ماذا قدّمت الجمعيات لصفاقس بيئيا وثقافيا واجتماعيا ؟ إن كان نشاطها يقتصر على حملة نظافة من حين لآخر أو معاونة المحتاجين فهناك من يفعل ذلك وحده في الخفاء أكثر منكم… فهو بمقياسكم يصبح جمعية وحده… فلدينا عديد الناس الطيبين والمجتهدين دون رياء… وما أعضل هذا الداء في زمن الشقاء ! الجمعيات تندّد بنقص مجهودات الدولة والبلديات ولكنها هي نفسها لا تفعل شيئا سوى البيانات والأنشطة والصور الفايسبوكية للتظاهر وهي داء هذا العصر… أقولها وبكل صدق ودون مواربة : لو كان لدينا مجتمع مدني قوي بل لو كانت لدينا جمعيتان أو ثلاثة في البيئة والثقافة والمسائل الاجتماعية لكانت صفاقس بخير حتى لو تآمرت عليها الدولة كلها… ولكنها تلوم الآخرين ولا تفعل شيئا سوى مواصلة الظهور والتظاهر… أعرف شخصا غرس وحده أكثر من 300 شجرة في عام واحد ويستطيع أن يطلي عديد المنازل الخاصة والأماكن العامة وسياج السكة الحديدية وأعرف أشخاصا يقومون برياضة الدراجات كيلومترات كل يوم وأعرف من يقدّم مساعدات للفقراء كل يوم وغيرهم عديدون ممن يحاولون أن يصلحوا الأوضاع ولكنهم يعملون في الخفاء ولا يدّعون الكمال الذي تدّعونه دون أن تصلوا إليه ونؤكد للمرة الثالثة أننا لا نعمّم ونقدّر المجهودات الجادّة ولكنها قليلة.





