هل حقّقنا المقاصد الفعلية للعيد؟
عرضت قناة حنبعل تقريرا يشتكي فيه التونسيون من أسعار الأضاحي ولكن نفس هؤلاء المتذمرين سيشترون أكبر الأضاحي وأغلاها ثمنا بعد أيام فلقد أصبحت المسألة تسابقا وتفاخرا وتباهيا بين الناس وهم بذلك يشجعون التجار الجشعين والوسطاء وغيرهم ممّن تسبّبوا في رفع الأسعار علما أن ثمن بعض الأكباش وصل إلى 1700 دينار حسب التقرير !!! هذا وقد وقع أغلب الناس في خلط رهيب فكلهم يظن أن الأضحية فرض وهي في الواقع سنة مؤكدة للقادر عليها وليعلموا أن تزويج الشباب وتحصينهم هو سنة أهم من الأضاحي ومن العمرة ومن صلوات الرواتب وغيرها (من رغب عن سنتي فليس مني) وكذلك صلة الأرحام ونصرة المظلوم وسداد الدّيون ورعاية رب العائلة للزوجة والأطفال وقيام الزوجة بواجباتها تجاه أسرتها… وأين نحن من الإنتاج والإخلاص في العمل وإتقانه وحسن الجوار والعدل بين الناس وحب العلم ؟ وأين اللمة العائلية والتصدق أو الإهداء وصفاء القلوب وتقوى الله والخوف منه في السر والعلن من كل هذا ؟ قال الحق سبحانه وتعالى : ” لَنْ يَنَالَ اللَهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ” (الحج 37) الكبش جاء لفداء إسماعيل عليه السلام وإنقاذه فهل تحركنا نحن لإنقاذ المصابين بالكورونا وذلك من معاني الأضحية التي نتسابق في شرائها دون فهم لمقاصدها… في نفس هذا العيد شُنق الرئيس الراحل صدّام حسين المجيد رحمه الله وسط صمت مريب من العرب الذين أهينوا في عيدهم ولكنهم جامدون وعن الحق والعدل ساكتون.. ماتت قلوبنا في كل قضايانا الأساسية ولا نستفيق إلا من أجل القيام بطقوس شكلية نظن بعدها أننا أدينا واجباتنا أمام الله على أكمل وجه.. بعض الناس لا يفهم من الدين إلا قشوره بينما يترك لبّه ومعانيه العظيمة.. طوبى لنا بكثرة المصلين والحجّاج وكثرة الأضاحي التي سنلقي فضلاتها في الشارع دون أدنى مسؤولية أما ما شُرعت له وحسن التعامل مع الناس والنهوض بالأوطان فهي مسائل ثانوية ! الأوضاع محزنة وهناك رسائل من الله تدعونا لتغيير سلوكنا وعقليتنا فلو نظرنا إلى مكة وهي فارغة من الحجاج ولو نظرنا إلى الطقس المتقلّب والرياح وندرة الأمطار وكثرة الأوبئة لعلمنا أن الله يختبرنا في نِعَم لم نكن نقدّرها وكل ذلك يدعونا إلى مراجعة أنفسنا عسى أن تنهض هذه الأمة في يوم من الأيام.
سامي النيفر





