و فشلت محاولات ضرب العلاقة بين تونس والجزائر… أشرف المذيوب

و فشلت محاولات ضرب العلاقة بين تونس والجزائر… أشرف المذيوب

2 جانفي 2026، 21:15

في كل مرة تمرّ فيها تونس بلحظة دقيقة، تظهر أصوات نشاز تحاول النفخ في رماد الفتنة، مستعملةً الإشاعة كسلاح، والتأويل المسموم كأداة، في محاولة لخلق عداوة مصطنعة بين شعبين لم تجمعهما المصادفة، بل التاريخ والمصير.
ما يُروَّج اليوم من أكاذيب حول العلاقة التونسية الجزائرية ليس بريئًا، ولا يمكن عزله عن سياق إقليمي مضطرب، تُستهدف فيه الدول التي ما تزال ترفض الاصطفاف الأعمى أو التفريط في قرارها السيادي. وهنا تحديدًا جاء تصريح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، لا كتبرير، بل كقطعٍ نهائي للطريق أمام محترفي الفتنة.
حين يقول تبون إن الجزائر لم تتدخل يومًا في الشأن الداخلي لتونس، وإن جيشها لم يطأ الأراضي التونسية، فهو لا يدافع عن موقف، بل يصحّح سردية زائفة جرى تسويقها بعناية. وحين يؤكد أن أمن تونس من أمن الجزائر، فإنه يذكّر بحقيقة جغرافية وسياسية لا تقبل المزايدة: الحدود لا تفصل المصائر، بل توحّدها.
الأخطر في حملات التشويه هذه، ليس مضمونها فقط، بل رهانها على تبسيط الوعي الجماعي، وتصوير تونس كدولة “سهلة الافتراس”، يمكن عزلها عن عمقها الطبيعي. وهو رهان فاشل، لأن تونس، رغم أزماتها، ما تزال تملك روحًا وطنية عصيّة على الكسر، وشعبًا يميّز بين النقد المشروع والتجييش المسموم.
إن من يعتقد أن ضرب العلاقة بين تونس والجزائر سيسهّل السيطرة أو الابتزاز، يجهل أن هذه العلاقة لم تُبنَ على أنظمة أو ظرفيات عابرة، بل على دمٍ سال في الجبال، وخبزٍ تقاسمه الناس في سنوات الخطر، وثقةٍ صمدت أمام محاولات التفكيك المتكررة.
قد تنجح الإشاعة في إحداث ضجيج مؤقت، لكنها تسقط دائمًا أمام وضوح المواقف ووعي الشعوب. وما قاله تبون اليوم لم يكن موجّهًا فقط للداخل الجزائري، بل لكل من يحاول العبث بجغرافيا الأخوّة: من يمسّ تونس، لا يضرب دولة معزولة، بل يصطدم بوعي شعبين وبعلاقة أثبت التاريخ أنها أقوى من كل محاولات الكسر.

مواضيع ذات صلة