ڨديش حوّل الوزارة مقرا لتصفية الحسابات ، والجريء جعل الجامعة مزرعة شخصية
بدلًا من أن يصطف الجميع حول المنتخب الوطني لكرة القدم وتوفير جميع مستلزمات النجاح ، خاصة وان زملاء الياس السخيري يستعدون لخوض نهائيات كاس امم افريقيا بعد ايام قليلة. تحولت الأجواء المحيطة بالمنتخب الى ساحة صراع يسودها الانقسام والفوضى بين الجامعة وسلطة الاشراف ، بل الى معركة شخصية بين كمال قديش ووديع الجريء . هذه الحرب ليست وليدة اللحضة بل انطلقت شرارتها منذ مباراة تونس وزمبيا المؤهلة للدور الحاسم لنهائيات كاس العالم ، حين أصر وزير الشباب والرياضة على حضور الجماهير الرياضية وهو ما رفضته الجامعة بإيعاز من الفيفا والتي تشترط موافقة وزارة الصحة التونسية (الجامعة راسلت وزارة الصحة ولكنها لم تتلق الرد في الاجال القانونية) ، لتنتصر الجامعة في الأخير وتدور المباراة دون حضور الجمهور بعد تهديد الفيفا بمعاقبة المنتخب في صورة خوض المباراة بالجمهور. ليجد الوزير نفسه في موقف محرج امام الجماهير الرياضية. الصراع الثنائي بين الرجلين (الجريء وقديش) تواصل خلال كاس العرب التي اقيمت في قطر ، فالسيد وزير الشباب والرياضة لم يكلف نفسه عناء تهنئة رئيس الجامعة بوصول المنتخب المباراة النهائية ،وبالرغم من تحوله الى الدوحة الا ان قديش لم يصافح رئيس الجامعة واقتصرت تهنأته فقط للمدرب المنذر الكبير ، في حركة استهجنها الشارع الرياضي في تونس. ليحتدم الصراع اكثر خلال اليومين الاخرين بسبب قضية المستلزمات الرياضية والتي اصبحت قضية رأي عام ، وتواترت التصريحات الاعلامية بين الجامعة والوزارة ، فسلطة الاشراف تقول بأن العقد المبرم بين الجامعة وشركة الملابس الرياضية هو عقد استشهار، وهو مانفته الجامعة معتبرة ان هذه الازياء غير موجهة للبيع بل لفائدة المنتخبات الوطنية. وكل طرف يتمسك بموقفه، والحقيقة ان هذا الصراع لم يكن مطلقا تطبيق للقانون أو ما شابه ذلك ، بل في الحقيقة هي معركة كسر عظام وصراع شخصي بين الجريء وقديش، لتكون الرياضة التونسية هي الخاسر الأكبر من هذا الصراع. فالسيد قديش أخطأ حين تمسك بالقانون مع جامعة كرة القدم فقط بينما سمح لمنتخبات وطنية اخرى بإستيراد منتجات رياضية من الخارج ، في المقابل لا يمكن لوديع الجريء ان يستغرب من تطبيق الوزارة للقانون بحذافيره وبشكل صارم ، فرئيس الجامعة انتهج نفس الاسلوب مع هلال الشابة ، بل كان اشد قسوة في قراءته للقوانين وخرج للاعلام وقتها بحزمة من الوثائق لتبرير افعاله تجاه فريق توفيق المكشر. للأسف ، هذا هو حال كرة القدم في تونس اليوم ، تلعب خارج المستطيل الاخضر ، تسيطر عليها الصراعات والاتهامات ، يغيب فيها التكتيك ويحضر فيها التكمبين ، وهذا ليس بغريب ، فالمناصب الرياضية كانت ولا زالت المرتع الذي يعوّض كل من لم يجد له منصبًا حكوميًا ، أو ممن يُحسب عليهم من المُتنفذين والمُتزلّفين، بعيدًا عن معايير الكفاءة والمحاسبة.وبفعل هؤلاء الجاثمين على الجسد الرياضي، فقدت الرياضة التونسية العديد من الكفاءات على صعيد اللاعبين والإداريين والمدربين وغيرهم، فمن يملك القرار يملك المصير، ومن يملك القرار هنا غير قادر على التعايش مع من يختلف معه في الرأي والتوجّه، لتكون النتيجة هي الإقصاء والتهميش، وتلك نتيجةٌ طبيعية، في ظل سيطرة الفكر الواحد، القائم على تحويل الجامعة الى مزرعة شخصية ووزارة الشباب والرياضة الى مقر لتصفية الحسابات.
اسامة بن رقيقة





