10 مليم… مليارات ضائعة من جيوب التوانسة….اشرف المذيوب
في قلب الأسواق التونسية تظلّ باڨات الخبز الصغيرة رمزًا يوميًا للوجبة الأساسية لكنها تخفي وراءها قصة أكبر مما تبدو. المواطن يدفع 200 مليم لباڨات مسعّرة رسميًا بـ 190 مليم، وفارق الـ 10 مليم يبدو ضئيلاً جدا عند الشراء اليومي، لكنه يتراكم على مدار السنة ليصبح مليارات المليمات التي تبقى في جيوب المخابز، بعيدًا عن خزينة الدولة.
وفق تقديرات استهلاك خبز الباڨات في تونس، يصل العدد السنوي إلى 2.7 – 3.4 مليار باڨات. وهذا يعني أن المخابز تستفيد من 27 إلى 34 مليون دينار سنويًا فقط من فرق 10 مليم، دون الحديث عن الخبز الكبير. أرقام ضخمة لم تُحتسب في ميزانية الدولة، لكنها تتراكم كل يوم أمام أعيننا.
المفارقة أن هذا الفارق البسيط قد يكون مفتاحًا لإصلاح عملي وفعّال: لو رفعت الدولة سوم الباڨات رسميًا إلى 200 مليم، والخبز الكبير إلى 250 مليم، فإن هذا المبلغ يتحوّل إلى دخل رسمي يمكن استغلاله مباشرة. يمكن استخدامه لتغطية جزء من دعم الخبز، أو المساهمة في تسديد مستحقات أخرى، دون أي عبء إضافي على المواطن. بل بالعكس يصبح كل شيء شفافًا ومنظّمًا.
القصة تكشف ضرورة أن تعيش الدولة واقع المواطن عن قرب: فرق بسيط يتحوّل إلى ملايين، المواطن يدفع أكثر بلا فائدة، والمخابز تستفيد من فروق صغيرة لكنها متكررة. 10 مليم صغيرة… لكنها مليارات للجيب الخطأ.
في زمن التضخم وتدهور القدرة الشرائية، يبدو أن الحلول البسيطة موجودة أمام أعيننا يكفي أن تتحلّى الدولة بالشجاعة السياسية لتعديل التسعيرة رسميًا وتحويل فرق المليمات من هدر إلى مصدر دعم حقيقي للمواطن.





